الصفحة 407 من 1282

وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِى الْغَرْزِ أَىُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ « كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ » سنن النسائى . [1]

ولقد امتحن كثير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقتل والصّلب والتعذيب الشديد ، فصبروا ولم يلتفتوا إلى شيء من ذلك ، مثل قصة عاصم وخبيب وأصحابهما ، وما لقوا من الحروب والمحن والقتل والأسر والحرق وغير ذلك. [2]

4-ما أنكر الملك وأصحابه من الذين حرّقوهم إلا إيمانهم باللَّه العزيز الغالب المنيع ، الحميد المحمود على كل حال ، مالك السموات والأرض الذي لا شريك له فيهما ولا نديد ، وهو عالم بأعمال خلقه ، لا تخفى عليه خافية .

5-أقسم اللَّه عزّ وجلّ بالسماء وبروجها وهي نجومها العظام أو منازل الكواكب لإناطة تغييرات في الأرض كالفصول الأربعة وبيوم القيامة الذي وعدنا به لأنه يوم الفصل والجزاء ، وتفرد اللَّه بالحكم والقضاء ، وبالشاهد والمشهود ، أي الخلائق والعوالم الشاهد منها والمشهود لما في التأمل بها من إدراك عظمة خالقها ، أقسم بها على أن أصحاب الأخدود ملعونون مطرودون من رحمة اللَّه.

6-أسباب اللعنة على أصحاب الأخدود: أنهم حفروا أخدودا أي شقا مستطيلا في الأرض وأوقدوا فيه نارا عظيمة ، ثم ألقوا فيه جماعة المؤمنين ، بنجران اليمن في الفترة بين محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، وهم يتلذذون ويستمتعون بما تفعل النيران الملتهبة بأجساد هؤلاء المعذّبين ، ويحضرون ذلك المنظر الرهيب إلى تمام الإحراق والالتهاب ، فهم قوم قساة ، مجدّون في التعذيب.

(1) - سنن النسائى - (4226 ) صحيح

(2) - انظر كتابي (( موسوعة فقه الابتلاء ) ) وكتابي (( الخلاصة في فقه الابتلاء ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت