الصفحة 439 من 1282

جاء في مقدمة هذا الجزء أن سوره تمثل طرقات متوالية على الحس . طرقات عنيفة قوية عالية ، وصيحات بنوّم غارقين في النوم . . تتوالى على حسهم تلك الطرقات والصيحات بإيقاع واحد ، ونذير واحد . « اصحوا . تيقظوا . انظروا . تلفتوا . تفكروا . تدبروا . إن هنالك إلهًا . وإن هنالك تدبيرًا . وإن هنالك تقديرًا . وإن هنالك ابتلاء . وإن هنالك تبعة . وإن هنالك حسابًا وجزاء . وإن هنالك عذابًا شديدًا ونعيمًا كبيرًا . . » . .

وهذه السورة نموذج واضح لهذه الخصائص . ففي إيقاعاتها حدة يشارك فيها نوع المشاهد ، ونوع الإيقاع الموسيقي ، وجرس الألفاظ ، وإيحاء المعاني .

ومن مشاهدها: الطارق . والثاقب . والدافق . والرجع . والصدع .

ومن معانيها: الرقابة على كل نفس: { إن كل نفس لما عليها حافظ } . . ونفي القوة والناصر: { يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر } . . والجد الصارم: { إنه لقول فصل وما هو بالهزل } . .والوعيد فيها يحمل الطابع ذاته: { إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا . فمهل الكافرين أمهلهم رويدًا! } !

وتكاد تتضمن تلك الموضوعات التي أشير إليها في مقدمة الجزء: « إن هنالك إلهًا . وإن هنالك تدبيرًا . وإن هنالك تقديرًا . وإن هنالك ابتلاء . وإن هنالك تبعة . وإن هنالك حسابًا وجزاء . . الخ » .

وبين المشاهد الكونية والحقائق الموضوعية في السورة تناسق مطلق دقيق ملحوظ يتضح من استعراض السورة في سياقها القرآني الجميل . . [1]

فضلها:

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الْعَدْوَانِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى مَشْرِقِ ثَقِيفٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا حِينَ أَتَاهُمْ يَبْتَغِى عِنْدَهُمُ النَّصْرَ - قَالَ - فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) حَتَّى خَتَمَهَا - قَالَ - فَوَعَيْتُهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا مُشْرِكٌ ثُمَّ قَرَأْتُهَا فِى الإِسْلاَمِ - قَالَ - فَدَعَتْنِى ثَقِيفٌ فَقَالُوا مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ نَحْنُ أَعْلَمُ بِصَاحِبِنَا لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ مَا يَقُولُ حَقًّا لَتَبِعْنَاهُ."مسند أحمد [2] "

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن خَالِدِ بن أَبِي جَبَلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ أَبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا فِي مَشْرِقِ ثَقِيفٍ وَهُوَ يَقْرَأُ: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} [الطارق: 1] حَتَّى خَتَمَهَا ، فَوَعَيْتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنَا مُشْرِكٌ ، ثُمَّ قَرَأْتُهَا وَأَنَا فِي الإِسْلامِ .

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3877)

(2) - مسند أحمد - (19472) وصحيح ابن خزيمة (1681 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت