تتضمن السورة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقديس اسم اللّه ، وإيذانا له بأن اللّه ميسره في طريق اليسر ، وأمره بالتذكير وتبشير المستجيبين بالفلاح وإنذار المتمردين بالنار.
وأسلوبها يلهم أنها بسبيل عرض عام للدعوة وأهدافها ومهمة النبي - صلى الله عليه وسلم - . وليس فيها مواقف ومشاهد جدلية ، ولعلها نزلت بعد الفاتحة. أو نزلت قبل نزول ما تضمن حكاية مواقف الكفار وأقوالهم والرد عليهم. [1]
فضلها:
عن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّى ، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ ، فَأَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ - أَوْ فَاتِنٌ ثَلاَثَ مِرَارٍ - فَلَوْلاَ صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، فَإِنَّهُ يُصَلِّى وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ » صحيح البخارى. [2]
وعن جَابِرَ بْنٍ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ ، قَالَ: فَأَخَّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى مَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَتَقَدَّمَ لَيَؤُمَّنَا ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ تَنَحَّى فَصَلَّى وَحْدَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا لَكَ يَا فُلاَنُ ، أَنَافَقْتَ ؟ قَالَ: مَا نَافَقْتُ ، وَلَآتِيَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَأُخْبِرَنَّهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا ، وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّى مَعَكَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَتَقَدَّمَ لَيَؤُمَّنَا ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَنَحَّيْتُ فَصَلَّيْتُ وَحْدِي ، أَيْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ ، وَإِنَّمَا نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ؟ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ؟ اقْرَأْ بِسُورَةِ كَذَا وَسُورَةِ كَذَا قَالَ عَمْرٌو: وَأَمَرَهُ بِسُوَرٍ قِصَارٍ لاَ أَحْفَظُهَا ، قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْنَا لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ: اقْرَأْ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، قَالَ عَمْرٌو نَحْوَ هَذَا."صحيح ابن حبان [3] "
وعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ مُعَاذًا أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكِ الأَعْلَى ، وَالضُّحَى ، وَنَحْوَهَا مِنَ السُّوَرِ."صحيح ابن حبان [4] "
(1) - التفسير الحديث ، ج 1 ، ص: 511
(2) - صحيح البخارى (705 )
(3) - صحيح ابن حبان - (6 / 160) (2400) صحيح
(4) - صحيح ابن حبان - (5 / 146) (1839) صحيح