فهرس الكتاب
طمست الريح ، في هبوبها على الأعشاب والأشجار ، كل دليل يرى . وحاسة العودة إلى الوطن هذه هي ضعيفة في الإنسان ، ولكنه يكمل عتاده القليل منها بأدوات الملاحة . ونحن في حاجة إلى هذه الغريزة ، وعقولنا تسد هذه الحاجة . ولا بد أن للحشرات الدقيقة عيونًا ميكروسكوبية ( مكبرة ) لا ندري مبلغها من الإحكام؛ وأن للصقور بصرًا تلسكوبيًا ( مكبرًا مقربًا ) . وهنا أيضًا يتفوق الإنسان بأدواته الميكانيكية فهو بتلسكوبه يبصر سديمًا بلغ من الضعف أنه يحتاج إلى مضاعفة قوة إبصاره مليوني مرة ليراه . وهو بمكروسكوبه الكهربائي يستطيع أن يرى بكتريا كانت غير مرئية ( بل كذلك الحشرات الصغيرة التي تعضها! ) . »
« وأنت إذا تركت حصانك العجوز وحده ، فإنه يلزم الطريق مهما اشتدت ظلمة الليل . وهو يقدر أن يرى ولو في غير وضوح . ولكنه يلحظ اختلاف درجة الحرارة في الطريق وجانبيه ، بعينين تأثرتا قليلًا بالأشعة تحت الحمراء التي للطريق . والبومة تستطيع أن تبصر الفأر الدافئ اللطيف وهو يجري على العشب البارد مهما تكن ظلمة الليل . ونحن نقلب الليل نهارًا بإحداث إشعاع في تلك المجموعة التي نسميها الضوء » . .
.. « إن العاملات من النحل تصنع حجرات مختلفات الأحجام في المشط الذي يستخدم في التربية . وتعد الحجرات الصغيرات للعمال ، والأكبر منها لليعاسيب ( ذكور النحل ) وتعد غرفة خاصة للملكات الحوامل . والنحلة الملكية تضع بيضًا غير مخصب في الخلايا المخصصة للذكور ، وبيضًا مخصبًا في الحجرات الصحيحة المعدة للعاملات الإناث والملكات المنتظرات .
والعاملات اللائي هن إناث معدلات بعد أن انتظرن طويلًا مجيء الجيل الجديد ، تهيأن أيضًا لإعداد الغذاء للنحل الصغير بمضغ العسل واللقح ومقدمات هضمه . ثم ينقطعن عن عملية المضغ ومقدمات الهضم عند مرحلة معينة من تطور الذكور والإناث ، ولا يغذين سوى العسل واللقح . والإناث اللاتي يعالجن على هذا الشكل يصبحن عاملات « . .
» أما الإناث اللاتي في حجرات الملكة ، فإن التغذية بالمضغ ومقدمات الهضم تستمر بالنسبة لهن . وهؤلاء اللاتي يعاملن هذه المعاملة الخاصة يتطورن إلى ملكات نحل ، وهن وحدهن اللائي ينتجن بيضًا مخصبًا . وعملية تكرار الإنتاج هذه تتضمن حجرات خاصة ، وبيضًا خاصًا ، كما تتضمن الأثر العجيب الذي لتغيير الغذاء ، وهذا يتطلب الانتظار والتمييز وتطبيق اكتشاف أثر الغذاء! وهذه التغيرات تنطبق بوجه خاص على حياة الجماعة ، وتبدو ضرورية لوجودها . ولا بد أن المعرفة والمهارة اللازمتين لذلك قد تم اكتسابهما بعد ابتداء هذه الحياة الجماعة ، وليستا بالضرورة ملازمتين لتكوين النحل ولا لبقائه على الحياة . وعلى ذلك فيبدو أن النحل قد فاق الإنسان في معرفة تأثير الغذاء تحت ظروف معينة! «