فهرس الكتاب
مسافة الرحلة التي يقطعها ( إذ إن مسافته أطول من مسافة زميله الأمريكي ) ترى هل الذرات والهباءات إذا توحدت معًا في ثعبان ماء يكون لها حاسة التوجيه وقوة الإرادة اللازمة للتنفيذ؟!
.. « وإذا حمل الريح فراشة أنثى من خلال نافذة إلى علية بيتك ، فإنها لا تلبث حتى ترسل إشارة خفية . وقد يكون الذكر على مسافة بعيدة . ولكنه يتلقى هذه الإشارة ويجاوبها ، مهما أحدثت أنت من رائحة بعملك لتضليلهما . ترى هل لتلك المخلوقة الضئيلة محطة إذاعة . وهل لذكر الفراشة جهاز راديو عقلي ، فضلًا عن السلك اللاقط للصوت ( إيريال ) ؟ أتراها تهز الأثير فهو يتلقى الاهتزاز؟! »
.. « إن التليفون والراديو هما من العجائب الآلية . وهما يتيحان لنا الاتصال السريع . ولكنا مرتبطون في شأنهما بسلك ومكان . وعلى ذلك لا تزال الفراشة متفوقة علينا من هذه الوجهة »
« والنبات يتحايل على استخدام وكلاء لمواصلة وجوده دون رغبة من جانبهم! كالحشرات التي تحمل اللقح من زهرة إلى أخرى ، والرياح ، وكل شيء يطير أو يمشي ، ليوزع بذوره . وأخيرًا أوقع النبات الإنسان ذا السيادة في الفخ! فقد حسن الطبيعة وجازته بسخاء . غير أنه شديد التكاثر؛ حتى أصبح مقيدًا بالمحراث ، وعليه أن يبذر ويحصد ويخزن ، وعليه أن يربي ويهجن ، وأن يشذب ويطعم . وإذا هو أغفل هذه الأعمال كانت المجاعة نصيبه ، وتدهورت المدنية ، وعادت الأرض إلى حالتها الفطرية! » . .
« وكثير من الحيوانات هي مثل » سرطان البحر « الذي إذا فقد مخلبًا عرف أن جزءًا من جسمه قد ضاع ، وسارع إلى تعويضه بإعادة تنشيط الخلايا وعوامل الوراثة؛ ومتى تم ذلك كفت الخلايا عن العمل ، لأنها تعرف بطريقة ما أن وقت الراحة قد حان! »
« وكثير الأرجل المائي إذا انقسم إلى قسمين استطاع أن يصلح نفسه عن طريق أحد هذين النصفين .
وأنت إذا قطعت رأس دودة الطعم تسارع إلى صنع رأس بدلًا منه . ونحن نستطيع أن ننشط التئام الجروح ، ولكن متى يتاح للجراحين أن يعرفوا كيف يحركون الخلايا لتنتج ذراعًا جديدة ، أو لحمًا أو عظامًا أو أظافر أو أعصابًا؟ إذا كان ذلك في حيز الإمكان؟! «
» وهناك حقيقة مدهشة تلقي بعض الضوء على لغز هذا الخلق من جديد: فإن الخلايا في المراحل الأولى من تطورها ، إذا تفرقت ، صار لكل منها القدرة على خلق حيوان كامل . ومن ثم فإنه إذا انقسمت الخلية الأولى إلى قسمين ، وتفرق هذان ، تطور منهما فردان . وقد يكون في ذلك تفسير لتشابه التوأمين . ولكنه يدل على أكثر من ذلك . وهو أن كل خلية في البداية يمكن أن تكون فردًا كاملًا بالتفصيل . فليس هناك شك إذن ، في أنك أنت ، في كل خلية ونسيج! « . .