فهرس الكتاب
وحين نتأمل هذا الترتيب في الآيات ، ندرك عظمة الرسالة ، وضخامة الأمانة ، التي اقتضت للنهوض بها هذا التيسير لليسرى ، وذلك الإقراء والحفظ وتكفل الله بهما؛ كي ينهض الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعبء التذكير ، وهو مزود بهذا الزاد الكبير . [1]
ما ترشد إليه الآياتُ
1-ينبغي للإنسان تعظيم اللَّه وتمجيده وتنزيهه عن كل ما لا يليق به من صفات النقص في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه.
ويستحب للقارئ إذا قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى أن يقول: « سبحان ربي الأعلى » قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - و جماعة من الصحابة والتابعين.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب هذه السورة ، وأكثر السلف كانوا يواظبون على قراءتها في التهجد ، ويتعرفون بركتها.والمقصود بالآية تنزيه اللَّه وتسبيحه بذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه ، حتى ولو سلمنا أن كلمة اسْمَ ليست صلة زائدة ، فإن تسبيح اسمه ، أي تنزيهه عما لا يليق ، معناه بذاته تعالى وصفاته ، أو بأفعاله ، أو بأحكامه ، فإن العقائد الباطلة والمذاهب الفاسدة لم تنشأ إلا من هذه الفكرة ، وهي: هل الاسم نفس المسمى أم لا ؟. .
2-مشروعية قول سبحان ربّي الأعلى عند قراءة هذه الآية سبح اسم ربك الأعلى .
3-استحباب التسبيح بها في السجود في كل سجدة من الصلاة سبحان ربي الأعلى ثلاثا فأكثر
4-مشروعية قراءة هذه السورة في الوتر فيقرأ في الركعة الأولى بالفاتحة والأعلى وفي الثانية بالفاتحة والكافرون ، وفي ركعة الوتر بالفاتحة والصمد أو الصمد والمعوذتين .
5-وصف اللَّه تعالى نفسه بصفات كمال ثلاث: هي أنه الذي خلق جميع الخلائق ، وجعلها متناسبة الأجزاء ، متناسقة التركيب ، وجعل الإنسان في أحسن تقويم.
وقدر لكل مخلوق ما يصلح له ، فهداه إليه وأرشده لسلوكه ، وعرّفه وجه الانتفاع به.
وأنبت العشب وأخرج النبات والزرع ، ثم صيّره باليا هشيما جافا أسود.
وهذه الأوصاف تدل على كمال القدرة الإلهية وتمام الحكمة والعلم.
6-بشر اللَّه تعالى نبيه ببشارتين:
الأولى- أن يقرأ عليه جبريل الوحي بالقرآن ، وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ ، فيحفظه ولا ينساه ، إلا ما شاء اللَّه أن ينسى ، ولكنه لم ينس شيئا منه بعد نزول هذه الآية.
والثانية- التوفيق لأعمال الخير ، وتشريع الشريعة اليسرى ، وهي الحنيفية السمحة السهلة.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3883)