قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُهُمْ إِيمَانًا ؟ قَالَ:"أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا"
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمُ ؟ قَالَ:"مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ"
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"طُولُ الْقُنُوتِ"
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الصِّيَامُ ؟ قَالَ:"فَرْضٌ مُجْزًى ، وَعِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافٌ كَثِيرَةٌ"
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ"
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"أَغْلَاهَا ثَمَنًا ، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ رَبِّهَا"
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ يُسِرُّ إِلَى فَقِيرٍ"
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ آيَةٍ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ أَعْظَمُ ؟ قَالَ:"آيَةُ الْكُرْسِيِّ"، ثُمَّ قَالَ:"يَا أَبَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ"
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الْأَنْبِيَاءُ ؟ قَالَ:"مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الرُّسُلُ ؟ قَالَ:"ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةُ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا"، قُلْتُ: كَثِيرٌ طَيِّبٌ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ ؟ قَالَ:"آدَمُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ ؟ قَالَ:"نَعَمْ ، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، ثُمَّ سَوَّاهُ قِبَلًا". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَنَسٍ:"ثُمَّ كَلَّمَهُ قِبَلًا"، ثُمَّ قَالَ:"يَا أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعَةٌ سِرْيَانِيُّونَ: آدَمُ ، وَشِيثٌ ، وَخَنُوخٌ - وَهُوَ إِدْرِيسُ - وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ ، وَنُوحٌ . وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُوَدُ ، وَصَالِحٌ ، وَشُعَيْبٌ ، وَنَبِيُّكَ يَا أَبَا ذَرٍّ"
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؟ قَالَ:"مِائَةُ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ ، أَنْزَلَ عَلَى شِيثٍ خَمْسُونَ صَحِيفَةً ، وَأَنْزَلَ عَلَى خَنُوخٍ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً ، وَأَنْزَلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشْرَ صَحَائِفَ ، وَأَنْزَلَ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشْرَ صَحَائِفَ ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ"
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ؟ قَالَ:"كَانَتْ أَمْثَالًا كُلُّهَا: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ ، فَإِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَلَكِنْ بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ ، وَكَانَ فِيهَا أَمْثَالُ: عَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسَاعَةً يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ ، وَسَاعَةً يُفَكِّرُ فِيهَا فِي صُنْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسَاعَةً يَخْلُو فِيهَا بِحَاجَتِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَكُونَ ظَاعِنًا إِلَّا لِثَلَاثٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ ، وَمَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ"