3-المرجع إلى الله فلابد من طاعته للنجاة من العذاب .
4-تضمنت السورة في خاتمتها ما يصلح للوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، فإن مصير جميع الناس ورجوعهم بعد الموت إلى اللَّه عز وجل ، وحسابهم إليه وحده.
والحساب وإن كان حقا للَّه تعالى ، ولا يجب على المالك أن يستوفي حق نفسه ، إلا أنه تعالى جعل الحساب واجبا عليه ، إما بحكم وعده الذي لا خلف فيه ، وإما بمقتضى الحكمة والعدل ، فإنه لو لم ينتقم للمظلوم من الظالم ، لكان ذلك شبيها بكونه تعالى راضيا بذلك الظلم ، وتعالى اللَّه عنه ، فلهذا السبب كانت المحاسبة واجبة [1] ..
5-حذر اللَّه تعالى من مخالفة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسالته ، فأنذر كل من تولى عن الوعظ والتذكير بالعذاب الأكبر في الآخرة ، وهو عذاب جهنم الدائم ، ووصف العذاب بالأكبر لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والأسر والقتل.
وهذا على أن الاستثناء منقطع ، وقيل: هو استثناء متصل ، والمعنى: لست بمسلط إلا على من تولى وكفر ، فأنت مسلّط عليه بالجهاد ، واللَّه يعذبه بعد ذلك العذاب الأكبر ، فلا نسخ في الآية على هذا التقدير.
والأظهر في رأي بعض المفسرين أن يكون الاستثناء متصلا ، لا باعتبار الحال ، فإن السورة مكية ، ولكن بالنظر إلى الاستقبال ، أي إلا المصرّين على الإعراض والكفر ، فإنك تصير مأمورا بقتالهم ، مستوليا عليهم بالغلبة والقهر [2] .
والظاهر لدي أن يكون الاستثناء منقطعا ، أي لست بمصيطر ولا بمستول عليهم ، ولكن من تولى وكفر ، فإن للَّه الولاية والقهر عليه ، فهو يعذبه العذاب الأكبر في الآخرة ، بعد العذاب الأصغر في الدنيا وهو القتل والسبي ، كما قال تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السجدة 32/ 21] . وهذا ما سار عليه أغلب المفسرين ، مشيرين إلى القول الثاني بصيغة (قيل) المفيدة للتضعيف.
(1) - تفسير الرازي: 31/ 160
(2) - غرائب القرآن: 30/ 85