فهرس الكتاب
1-فضل الليالي العشر من أول ذي الحجة إلى العاشر منه .
2-بيان مظاهر قدرة الله في إهلاك الأمم العاتية والشعوب الظالمة مستلزم لقدرته تعالى على البعث والجزاء والتوحيد والنبوة وهو ما أنكره أهل مكة .
3-التحذير من عذاب الله ونقمه فإِنه تعالى بالمرصاد فليحذر المنحرفون عن سبيل الله والحاكمون بغير شرعه والعاملون بغير هداه أن يصب عليهم سوط عذاب .
4-وفيه إشارة إلى أن عذاب الدنيا بالنسبة إلى عذاب الآخرة كالسوط بالنسبة إلى القتل مثلا ، ثم أشار إلى عذاب الآخرة أو إليه مع عذاب الدنيا بقوله: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ أي يمهل ولكنه لا يهمل ، ويرصد عمل كل إنسان حتى يجازيه به.
5-حتمية عذاب الكفار ،فقد أقسم اللَّه تعالى بالفجر أي الصبح أو بصلاة الفجر ، وبالليالي العشر من ذي الحجة ، وبالشفع والوتر أي الزوج والفرد من الأشياء كلها لأن الموجودات لا تخلو من هذين القسمين ، فتكون كقوله: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ [الحاقة 69/ 38- 39] ، وبالليل إذا يسري أي يمضي كقوله: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [المدثر 74/ 33] والمراد عموم الليل كله ، أقسم اللَّه بهذه الأشياء على أنه ليعذبن الكفار.
وإقسام اللَّه تعالى بهذه الأمور ينبئ عن شرفها ، وأن فيها فوائد دينية ودنيوية ، مثل كونها دلائل باهرة على التوحيد ، أو توجب الحثّ على الشكر [1] .
قال القرطبي: قد يقسم اللَّه تعالى بأسمائه وصفاته لعلمه ، ويقسم بأفعاله لقدرته كما قال تعالى: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [الليل 92/ 3] ويقسم بمفعولاته ، لعجائب صنعه كما قال: وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشمس 91/ 1] ، وَالسَّماءِ وَما بَناها [الشمس 91/ 5] ، وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ [الطارق 86/ 1] [2] .
6-أكّد اللَّه تعالى ما أقسم به وأقسم عليه بقوله: هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ أي بل في ذلك مقنع لذي لبّ وعقل ، فالمراد بالاستفهام تقرير أن هذه المذكورات لشرفها وعظم شأنها يحق أن يؤكد بمثلها المقسم عليه ، وهو تعذيب الكفار ، كمن ذكر حجة باهرة ، ثم قال: هل فيما ذكرته حجة ؟ يريد أنه لا حجة فوق هذا. ومن هنا قال بعضهم: فيه دليل على أنه تعالى أراد ربّ هذه الأشياء ، ليكون غاية في القسم.
7-ذكر اللَّه تعالى للعبرة ، ولتسلية النبي - صلى الله عليه وسلم - قصة ثلاث فرق على سبيل الإجمال لأنهم أعلام في القوة والشدة والتجبر ، وهم عاد الأولى أو إرم ذات الأبنية المرفوعة على العمد ، ومعنى
(1) - تفسير الرازي: 31/ 161
(2) - تفسير القرطبي: 20/ 41