فهرس الكتاب
1 -عرض لصورة من تفكير الإنسان وتلقّيه في حالتي الغنى والفقر والنعيم والبؤس. ففي الأولى يظن أن اللّه إنما يسّر له ذلك عناية به ورفعا لقدره واهتماما لشأنه. وفي الثانية يظن أن اللّه إنما اختصه بذلك حطّا من قدره وإهانة له في نظر الناس.
2 -تقرير بأن ذلك ليس كما يظن الإنسان في حاليه. ونفي ردعي لهذا الظن. وإنما هو امتحان رباني ، ليظهر موقفه من اللّه والناس في حالتي اليسر والعسر والنعيم والبؤس.
وفي الآيات الأربع التالية تأنيب ردعي وتكذيبي:
1 -للذين يحتقرون اليتيم ولا يرعون حقه.
2 -وللذين يضنون على المساكين وخاصة بما هم في حاجة إليه من الطعام الذي فيه حفظ حياتهم ، ولا يحض بعضهم بعضا على ذلك.
3 -وللذين يشتد فيهم الشره إلى المال ويحبونه حبّا يملك عليهم مشاعرهم ويجعلهم يستبيحون أكل الميراث ، دون تفريق بين حقّ وباطل وحلال وحرام.
ولقد روى الطبري عن حرملة بن عمران أنه سمع عمر مولى غفرة يقول: إذا سمعت اللّه يقول (كلا) فإنما يقول للمخاطب (كذبت) وتطبيقا على هذا يكون ما ذكرناه مما انطوى في الآيات الأربع بمثابة تكذيب لقول القائلين.
ويبدو لأول وهلة أن هذا الفصل منفصل عن الفصل السابق. غير أن الصلة تلمح بينهما حين التروي. فالفصل الأول بسبيل التذكير بما كان من بغي بعض الأمم والملوك السابقين وطغيانهم وفسادهم في الأرض ونكال اللّه فيهم ، وقد احتوى قسما ربانيا بأن اللّه بالمرصاد لأمثالهم دائما. وهذا الفصل بسبيل بيان ما يدور في أذهان الناس - ومنهم السامعون - من ظنون خاطئة في حالتي يسرهم وعسرهم فيها غرور وسوء أدب نحو اللّه. وما يقدم عليه الناس - ومنهم السامعون - من بغي على الفئات الفقيرة والضعيفة وحرمان لهم من مقومات الحياة ونعم اللّه التي أنعم عليهم. وازدرائهم ، وما ينبعث في نفوس الناس - ومنهم السامعون - من حب شديد للمال يجعلهم لا يفرقون في سبيله وخاصة في الميراث بين حلال وحرام. ويلمح في حرف الفاء التعقيبي أو التفسيري - الذي بدىء به الفصل الثاني واللّه أعلم - قصد تشميل قسم اللّه بأنه بالمرصاد للناس الذين حكى هذا الفصل ظنونهم الخاطئة وغرورهم وسوء أدبهم نحو اللّه وعدم شكرهم له ، وازدرائهم باليتيم وحرمانهم المساكين من مقومات الحياة ، واستغراقهم في حب المال ذلك الاستغراق الذي يجعلهم لا يفرقون في سبيله بين حلال وحرام.
ومع أن كلمة الإنسان مطلقة ، والخطاب في صدد عدم إكرام اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين وحب المال حبا شديدا وأكل الميراث أكلا ذريعا موجه إلى السامعين إطلاقا فالمتبادر أن المقصودين بالتنديد هم الذين يظنون تلك الظنون الخاطئة ، ويفعلون هذه الأفعال الكريهة.