الصفحة 607 من 1282

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ « لاَ هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا » . وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ « إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، فَهْوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِى ، وَلَمْ يَحِلَّ لِى إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، فَهْوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ، وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا ، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ » . فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ الإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ . قَالَ « إِلاَّ الإِذْخِرَ » [1] . .

والمراد أن مكة عظيمة القدر في كل حال ، حتى في حال اعتقاد الكفار أنك حلال لا حرمة لك ، فلا يرون لك من الحرمة ما يرونه لغيرك. وفي هذا تقريع وتوبيخ لهم.

وأقسم بكل والد ومولود من الإنسان والحيوان ، تنبيها على عظم آية التناسل والتوالد ، ودلالتها على قدرة اللَّه وحكمته وعلمه.

ثم ذكر المقسم عليه ، فقال: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ أي لقد خلقنا الإنسان مغمورا بالتعب والنصب ، وفي مكابدة المشاقّ والشدائد ، فهو لا يزال في تلك المكابدة بدءا من الولادة ، إلى المتاعب المعيشية والأمراض الطارئة ، ثم إلى الموت وما يتبعه في قبره والبرزخ وآخرته من شدائد ومتاعب وأهوال.

وفيه تثبيت لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، وحمله على احتمال مكائد أهل مكة ، وصبره على المشاق والمتاعب ، فذلك لا يخلو منه إنسان ، وفيه لوم لهم على عداوته.

ثم وبخ الإنسان على الاغترار بقوته ، فقال: أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ؟ أي أيظن ابن آدم أن لن يقدر عليه ، ولا ينتقم منه أحد ، فإن اللَّه هو القادر على كل شي ء.

ثم لام الإنسان على الإنفاق مراءاة ، فقال: يَقُولُ: أَهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا أي أنفقت مالا كثيرا مجتمعا بعضه على بعض. والمراد أن الإنسان يقول في يوم القيامة: أنفقت مالا كثيرا فيما كان يسميه أهل الجاهلية مكارم ، ويدعونه معالي ومفاخر.

ثم عابه على جهله ، فقال: أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ؟ أي أيظن الإنسان والمدعي النفقة في سبيل الخير أن اللَّه سبحانه لم يطلع عليه ، ولا يسأله عن ماله من أين كسبه ، وأين أنفقه ؟

ومضات:

(1) - صحيح البخارى (3189 ) وصحيح مسلم - (3368 )

الخلى: النبات الرطب الرقيق ما دام رطبا -يختلى: يقطع -يعضد: يقطع -القين: الحداد والصائغ

انظر:فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (2 / 2647) رقم الفتوى 6164 حرمة مكة والمدينة دينية شرعية لاقدرية كونية تاريخ الفتوى: 23 رمضان 1421

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت