ويعتبر تفسيره من أروع التفاسير في الأشياء التي أشار إليها ، والآثار فيه قليلة ، ويرد كثيرا من الخرافات والأوهام .
? التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج لأستاذنا الفاضل الدكتور وهبة الزحيلي
قال في مقدمة تفسيره:"كان لا بدّ من تقريب ما صار بعيدا ، وإيناس ما أصبح غريبا ، وتزويد المسلم بزاد من الثقافة بعيدة عن الدّخيل كالإسرائيليات في التفسير ، ومتفاعلة مع الحياة المعاصرة ، ومتجاوبة مع القناعة الذاتية ، والأصول العقلية ، والمرتكزات الفكرية السليمة ، وهذا يقتضينا تمحيص المنقول في تفاسيرنا ، حتى إن منها - تأثرا بروايات إسرائيلية - أحدث شرخا غير مقصود في عصمة بعض الأنبياء ، واصطدم مع بعض النظريات العلمية التي أصبحت يقينية الثبوت بعد غزو الفضاء ، واتساع ميادين الكشوف العلمية الحديثة ، علما بأن دعوة القرآن تركزت على إعمال العقل والفكر وشحذ الذهن وتسخير المواهب في سبيل الخير ، ومحاربة الجهل والتخلف."
وهد في الأصيل من هذا المؤلّف هو ربط المسلم بكتاب اللّه عزّ وجلّ ربطا علميا وثيقا: لأن القرآن الكريم هو دستور الحياة البشرية العامة والخاصة ، للناس قاطبة ، وللمسلمين خاصة ، لذا لم أقتصر على بيان الأحكام الفقهية للمسائل بالمعنى الضيق المعروف عند الفقهاء - وإنما أردت إيضاح الأحكام المستنبطة من آي القرآن الكريم بالمعنى الأعم الذي هو أعمق إدراكا من مجرد الفهم العام ، والذي يشمل العقيدة والأخلاق ، والمنهج والسلوك ، والدستور العام ، والفوائد المجنية من الآية القرآنية تصريحا أو تلميحا أو إشارة ، سواء في البنية الاجتماعية لكل مجتمع متقدم متطور ، أم في الحياة الشخصية لكل إنسان ، في صحته وعمله وعلمه وتطلّعاته وآماله وآلامه ودنياه وآخرته
وإذا كان هدفي هو وضع تفسير للقرآن الكريم يربط المسلم وغير المسلم بكتاب اللّه تعالى - البيان الإلهي ووحيه الوحيد حاليا ، الثابت كونه كلام اللّه ثبوتا قطعيا بلا نظير له ولا شبيه - فإنه سيكون تفسيرا يجمع بين المأثور والمعقول ، مستمدا من أوثق التفاسير القديمة والحديثة ، ومن الكتابات حول القرآن الكريم تأريخا ، وبيان أسباب النزول ، وإعرابا يساعد في توضيح كثير من الآيات ، ولست بحاجة كثيرة إلى الاستشهاد بأقوال المفسرين ، وإنما سأذكر أولى الأقوال بالصواب بحسب قرب اللفظ من طبيعة لغة العرب وسياق الآية.
ولست في كل ما أكتب متأثرا بأي نزعة معينة ، أو مذهب محدد ، أو إرث اعتقادي سابق لاتجاه قديم ، وإنما رائدي هو الحق الذي يهدي إليه القرآن الكريم ، على وفق طبيعة اللغة