الصفحة 647 من 1282

ومن ثم فلا نهاية لما يملك هذا الإنسان أن يصل إليه من تزكية النفس وتطهيرها ، وهو يغتسل في نور الله الفائض ، ويتطهر في هذا العباب الذي يتدفق حوله من ينابيع الوجود . . [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-بيان مظاهر القدرة الإِلهية في الآيات التي أقسم بها الرب تعالى ، فقد أقسم اللَّه تعالى بسبعة أشياء: لقد أفلح وفاز من زكى نفسه بالطاعة ، وخسرت نفس أهملها صاحبها وتركها تنغمس في المعصية.

والأشياء السبعة: هي الشمس وضوؤها وإشراقها ، وهو قسم ثان ، والقمر إذا تبع بالطلوع الشمس بعد غروبها ، فاستوى واستدار ، وكان مثلها في الضياء والنور ، والنهار إذا جلّى أو كشف الشمس ، أي أبان بضوئه جرمها ، والليل إذا يغشى الشمس ، أي يذهب بضوئها عند غروبها ، والسماء وبنيانها وبانيها وهو اللَّه ، والأرض ومن طحاها أي بسطها ، والنفس الإنسانية وتسويتها ومن سوّاها وهو اللَّه عز وجل ، بأن عدّلها وزوّدها بالأعضاء المتناسبة ، وبالقوى العضلية والفكرية والحسية ، وعرّفها طريق الفجور والتقوى ، وسلوك سبيل الخير والشر ، والطاعة والمعصية.

وقد أقسم اللَّه عز وجل بهذه المخلوقات لما فيها من عجائب الصنعة الدالة عليه ، وأراد أن ينبه عباده دائما بأن يذكر في القسم أنواع مخلوقاته المتضمنة للمنافع العظيمة ، حتى يتأمل المكلف فيها ، ويشكر عليها لأن الذي يقسم اللَّه تعالى به يحصل له وقع في القلب ، فتكون الدواعي إلى تأمله أقوى [2]

2-بيان بما يكون به الفلاح ، وما يكون به الخسران .

3-الترغيب في الإِيمان والعمل الصالح والترهيب من الشرك والمعاصي

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3915)

(2) - تفسير الرازي: 31/ 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت