الصفحة 661 من 1282

6 ... وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى ... بالملة الحسنى وهي الإسلام

7 ... فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ... نيسره للخير وللعمل الصالح

8 ... وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ... بخل بماله واستغنى عن ربه

9 ... وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى ... بالجزاء في الدار الآخرة فلم يؤمن

10 ... فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعًُسْرَى ... لطريق الشر

11 ... تَرَدَّى ... سقط في جهنم فهلك

المعنى الجملي:

أقسم سبحانه بما أقسم بأن سعى البشر مختلف ، فأقسم:

(1) بالليل الذي يأوى فيه كل حيوان إلى مستقره ، ويسكن عن الاضطراب إذ يغشاه النوم الذي فيه راحة لبدنه وجسمه.

(2) بالنهار الذي يتحرك فيه الناس لمعاشهم ، وفيه تغدو الطير من أو كارها وتخرج الهوامّ من أجحارها.

(3) بالقادر العظيم الذي خلق الذكر والأنثى وميّز بين الجنسين مع أن المادة

التي تكوّنا منها واحدة ، والمحل الذي تكوّنا فيه واحد ، وفى ذلك دليل على تمام العلم وعظيم القدرة كما قال: « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ » . [1]

أقسم الحق - تبارك وتعالى - بالليل إذا يغشى هذا الكون بجحافله ، لا يفلت منه شيء ، والليل الذي يستر الكل بظلامه ، ويواريه تحت جنحه فيسكن الكون ، ويموت الحي ميتة صغرى ، وأقسم بالنهار إذا تجلى وانكشف بطلوع الشمس فانكشف بظهوره كل شيء ، ودبت الحياة في الحي ، واستيقظ الكل يسعى وراء العيش ، بعد طول الهجود والنوم. فسبحانك يا رب جعلت الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، وماذا كان الحال لو أن الليل كان دائما أو النهار ؟ ! وأقسم بالذي خلق الزوجين الذكر والأنثى من المنى مع أن الماء واحد ، والمكان واحد ، ولكنه - جل جلاله - يهب لمن يشاء إناثا ، ويهب لمن يشاء الذكور ، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما ، سبحان اللّه خلق الليل والنهار ، والضوء والظلام ، والذكر والأنثى ، على أن المادة واحدة في الجميع ، ثم أقسم بهذا كله على أن سعيكم أيها الناس لمختلف نوعا وجنسا وغاية ونهاية ، قل كل يعمل على شاكلته أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 173)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت