الصفحة 683 من 1282

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ: عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْبَلاَغُ ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ." [1] "

والأول مخلّد في النار ، والثاني معذب فيها على وفق مشيئة اللَّه ، ثم يخرج إلى الجنة. وأما صفة الأتقى والأشقى فهو كلام وارد على سبيل المبالغة.

قال الزمخشري: الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من المشركين ، وعظيم من المؤمنين ، فأريد أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين ، فقيل:الْأَشْقَى وجعل مختصا بالصلي ، كأن النار لم تخلق إلا له ، وقيل:الْأَتْقَى وجعل مختصا بالنجاة ، كأن الجنة لم تخلق إلا له. وقيل: هما أبو جهل أو أمية بن خلف ، وأبو بكر رضي اللَّه عنه [2] .

أخرج الإمام أحمد وابن ماجه وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: « لا يدخل النار إلا من شقي ، قيل: ومن الشقي ؟ قال:الذي لا يعمل للَّه تعالى طاعة ، ولا يترك للَّه تعالى معصية » .

مقاصد هذه السورة

(1) بيان أن الناس في الدنيا فريقان:

(1) فريق يهيئه اللّه للخصلة اليسرى ، وهم الذين أعطوا الأموال لمن يستحقها ، وصدقوا بما وعد اللّه من الإخلاف على من أنفقوا.

(2) فريق يهيئه اللّه للخصلة المؤدية إلى العسر والشدة ، وهم الذين بخلوا بالأموال واستغنوا بالشهوات ، وأنكروا ما وعد اللّه به من ثواب الجنة.

(ب) الجزاء في الآخرة لكل منهما وجعله إما جنة ونعيما ، وإما نارا وعذابا أليما. [3]

(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 414) (186) صحيح

(2) - الكشاف: 3/ 344

(3) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 182)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت