ومناسبتها لما قبلها - أنه ذكر في السابقة « وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى » ولما كان سيد الأتقين رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عقب ذلك سبحانه بذكر نعمه عزّ وجل عليه. [1]
ما اشتملت عليه السورة:
* سورة الضحى مكية ، وهي تتناول شخصية النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) الأعظم ، ، وما حباه الله به من الفضل والإنعام في الدنيا والآخرة ، ليشكر الهن على تلك النعم الجليلة ، التي أنعم الله بها عليه
* ابتدأت السورة الكريمة بالقسم على جلالة قدر الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وأن ربه لم يهجره ولم يبغضه كما زعم المشركون ، بل هو عند الهن رفيع القدر ، عظيم الشأن والمكانة [ والضحى ، والليل إذا سجى ، ما ودعك ربك وما قلى ، وللأخرة خير لك من الأولى ] .
* ثم بشرته بالعطاء الجزيل في الآخرة ، وما أعده الله تعالى لرسوله من أنواع الكرامات ، ومنها الشفاعة العظمى [ ولسوف يعطيك ربك فترضى ] .
* ثم ذكرته بما كان عليه في الصغر ، من اليتم ، والفقر ، والفاقة ، والضياع ، فآواه ربه وأغناه ، وأحاطه بكلأه وعنايته [ ألم يجدك يتيما فآوى ، ووجدك ضالا فهدى ، ووجدك عائلا فأغنى ] .
* وختمت السورة بتوصيته ( - صلى الله عليه وسلم - ) بوصايا ثلاث ، مقابل تلك النعم الثلاث ، ليعطف على اليتيم ، ويرحم المحتاج ، ويمسح دمعة البائس المسكين [ فأما اليتيم فلا تقهر ، وأما السائل فلا تنهر ، وأما بنعمة ربك فحدث ] وهو ختم يتناسق فيه جمال اللفظ ، مع روعة البيان ، في أروع صور الإبداع والجلال . [2]
هذه السورة بموضوعها ، وتعبيرها ، ومشاهدها ، وظلالها وإيقاعها ، لمسة من حنان. ونسمة من رحمة.
وطائف من ود. ويد حانية تمسح على الآلام والمواجع ، وتنسم بالروح والرضى والأمل. وتسكب البرد والطمأنينة واليقين.
إنها كلها خالصة للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - كلها نجاء له من ربه ، وتسرية وتسلية وترويح وتطمين.
كلها أنسام من الرحمة وأنداء من الود ، وألطاف من القربى ، وهدهدة للروح المتعب ، والخاطر المقلق ، والقلب الموجوع.
ورد في روايات كثيرة أن الوحي فتر عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأبطأ عليه جبريل - عليه السلام - فقال المشركون: ودع محمدا ربه! فأنزل اللّه تعالى هذه السورة ..
(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 182)
(2) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 498)