الصفحة 717 من 1282

هي شديدة الاتصال بسورة الضحى ، لتناسبهما في الجمل والموضوع لأن فيهما تعداد نعم اللَّه تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، مع تطمينه وحثه على العمل والشكر ، حيث قال في السورة السابقة: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى .. وأضاف هنا وعطف: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ...

ولهذا ذهب بعض السلف إلى أنهما سورة واحدة بلا بسملة بينهما ، والأصح المتواتر كونهما سورتين ، وإن اتصلتا معنى.

وما عدد اللّه - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بعض نعمه العظيمة عليه في سورة الضحى ، جاءت سورة الشرح ، لتسوق نعما أخرى منه - تعالى - عليه - صلى الله عليه وسلم - حاثا إياه على شكره ، ليزيده منها. [1]

وقال المراغي:

"وهي شديدة الاتصال بما قبلها حتى روى عن طاوس وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا يقولان: هما سورة واحدة ، وكانا يقرآنهما في الركعة الواحدة ، وما كانا يفضلان بينهما بالبسملة ، ولكن المتواتر كونهما سورتين وإن كانتا متصلتين معنى ، إذ في كل منهما تعداد النعم وطلب الشكر عليها." [2]

ولما أمره - صلى الله عليه وسلم - آخر الضحى بالتحديث بنعمته التي أنعمها عليه فصلها في هذه السورة فقال مثبتًا لها في استفهام إنكاري مبالغة في إثباتها عند من ينكرها والتقرير بها مقدمًا المنة بالشرح في صورته قبل الإعلام بالمغفرة كما فعل ذلك في سورة الفتح الذي هو نتيجة الشرح , لتكون البشارة بالإكرام أولًا لافتًا القول إلى مظهر العظمة تعظيمًا للشرح. [3]

ما اشتملت عليه السورة:

* سورة الإنشراح مكية ، وهي تتحدث عن مكانة الرسول الجليلة ، ومقامه الرفيع عند الهص تعالى ، وقد تناولت الحديث عن نعم الهن العديدة على عبده ورسوله محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) وذلك بشرح صدره بالإيمان ، وتنوير قلبه بالحكمة والعرفان ، وتطهيره من الذنوب والأوزار ، وكل ذلك بقصد التسلية لرسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) عما يلقاه من أذى الكفار الفجار ، وتطييب خاطره الشريف بما منحه الله من الأنوار [ ألم نشرح لك صدرك ، ووضعنا عنك وزرك ، الذي أنقض ظهرك ] ؟ الآيات .

* ثم تحدثت عن إعلاء منزلة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ورفع مقامه في الدنيا والآخرة ، حيث قرن اسمه ، باسم اله تعالى [ ورفعنا لك ذكرك ] الآيات .

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (15 / 435)

(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 188)

(3) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (8 / 686)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت