عَنْهُ ، وَلَا نَعْلَمُ خَبَرًا يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ ، وَصَلَاةُ التَّطَوُّعِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَفِي سَائِرِ الْأَيَّامِ فِي الْبُيُوتِ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِلْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ" [1] "
9-سنية التخفيف بالصلاة وقراءة هذه السورة وأمثالها، فعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، أَنَّ آخِرَ كَلَامٍ كَلَّمَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى الطَّائِفِ فَقَالَ:"خَفِّفِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى وَقَّتَ لِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَأَشْبَاهَهَا مِنَ الْقُرْآنِ"مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ [2]
10-زاد اللَّه تعالى في الزجر والوعيد لذلك الطاغية أبي جهل وأمثاله: بأنه إن لم ينته عن أذى محمد ليأخذن اللَّه بناصيته (مقدم شعر رأسه) وليذلّنه ويجرّنه إلى نار السعير لأن ناصية أبي جهل كاذبة في قوله ، خاطئة في فعلها ، والخاطئ معاقب مأخوذ ، والمخطئ [3] غير مؤاخذ. والمراد أن صاحب تلك الناصية كاذب خاطئ ، كما يقال: نهاره صائم ، وليله قائم ، أي هو صائم في نهاره ، قائم في ليله.
11-تحدى اللَّه تعالى هذا الطاغية مع التهكم والتوبيخ بأن يطلب أهل مجلسه وعشيرته ، ليستنصر بهم ، فإنه إذا فعل أحضر اللَّه الزبانية الملائكة الغلاظ الشداد لإلقائه في نار السعير.
12-بالغ اللَّه تعالى في زجر هذا الكافر عن كبريائه ، ونفى قدرته على تحقيق تهديده ، وحقّره وأبان صغر شأنه وعجز نفسه ، فليس الأمر كما يظنه أبو جهل ، ولا تطعه يا محمد فيما دعاك إليه من ترك الصلاة ، وصل للَّه ، وتقرب إلى جنابه بالطاعة والتعبد.
وإنما عبّر عن الصلاة للَّه بقوله وَاسْجُدْ لما روى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ » . [4] .
وإنما كان ذلك لأن السجود على الأرض نهاية العبودية والذلة ، وللَّه غاية العزة ، وله العزة التي لا مقدار لها ، فكلما بعدت من صفته ، قربت من جنته ، ودنوت من جواره في داره.
جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - السِّتَارَةَ ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَلاَ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا ، أَمَّا الرُّكُوعُ ، فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابُ لَكُمْ."صحيح ابن حبان. [5] "
مقاصد هذه السورة
(1) - الْأَوْسَطُ لِابْنِ الْمُنْذِرِ (2101-2110 ) صحيح
(2) - مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (17662 ) صحيح
(3) - الخاطئ: الآثم القاصد للذنب. والمخطئ: من أراد الصواب ، فصار إلى غيره.
(4) - صحيح مسلم (1111)
(5) - صحيح ابن حبان - (5 / 222) (1896) صحيح -قمن: خليق وجدير.