الصفحة 814 من 1282

وعَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى النَّاسُ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ ، فَكَثُرَ النَّاسُ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَصَلَّى ، فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ ، فَخَرَجَ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ ، فَكَثُرَ النَّاسُ حَتَّى عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ ، فَطَفِقَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصَّلاَةَ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَةَ الْفَجْرِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيْلَةَ ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلاَةُ اللَّيْلِ ، فَتَعْجِزُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ ، يَقُولُ: مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ كَذَلِكَ كَانَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ ، حَتَّى جَمَعَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَقَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فِي رَمَضَانَ. [1]

2-تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أي تهبط الملائكة وجبريل من السموات إلى الأرض بكل أمر ومن أجل كل أمر قدّر في تلك الليلة إلى قابل .

ولا يفعلون شيئا إلا بإذن اللَّه لقوله تعالى: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [مريم 19/ 64] . والروح: هو جبريل عليه السلام خص بالذكر لزيادة شرفه ، فيكون من باب عطف الخاص على العام.

ومن فوائد نزول الملائكة: أنهم يرون في الأرض من أنواع الطاعات ما لم يروه في سكان السموات ، ويسمعون أنين العصاة الذي هو أحب إلى اللَّه من زجل المسبّحين ، فيقولون: تعالوا نسمع صوتا هو أحب إلى ربنا من تسبيحنا.

ولعل للطاعة في الأرض خاصية في هذه الليلة ، فالملائكة أيضا يطلبونها طمعا في مزيد الثواب ، كما أن الرجل يذهب إلى مكة لتصير طاعاته هناك أكثر ثوابا.

3-سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أي هذه الليلة المحفوفة بالخير بنزول القرآن وشهود الملائكة ، ما هي إلا سلامة وأمن وخير وبركة كلها ، لا شرّ فيها ، من غروب الشمس حتى وقت طلوع الفجر ، يستمر فيها نزول الخير والبركة ، ونزول الملائكة بالرحمة فوجا بعد فوج إلى طلوع الفجر.

ومضات:

بهذه الليلة وعظم شأنها وخيرها وشمولها ببركة اللّه وسلامه ، وتنزل الملائكة والروح فيها بأوامره وتبليغاته. والآيات لم تذكر القرآن غير أن جمهور المفسرين على أن ضمير الغائب في

(1) - صحيح ابن حبان - (6 / 284) (2543) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت