الصفحة 820 من 1282

« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » (3 ـ 6:

الدخان). وهى ليلة من ليالى رمضان ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » .

(185: البقرة) ومعنى « أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » أي ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر ، وهى الليلة التي افتتح فيها الوحى ، واتصل فيها جبريل بالنبي ، قائلا له: « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » .

وقد اختلف في أي ليلة من ليالى رمضان ليلة القدر ، وأصح الأقوال أنها في العشر الأواخر من رمضان .. واختلف كذلك أي ليلة هى في الليالى العشر ، وأصح الأقوال كذلك أنها في الليالى الفردية ، أي في الليلة الحادية والعشرين ، أو الثالثة والعشرين ، أو الخامسة والعشرين أو السابعة والعشرين أو التاسعة والعشرين .. وأصح الأقوال هنا أنها الليلة السابعة والعشرون ، أي الليلة السابعة من العشر الأواخر من رمضان .. وهذا ما يروى عن ابن عباس من أنه قال: « هى سابعة تمضى أو سابعة تبقى من العشر الأواخر من رمضان ، وقد سئل في هذا فقال: نظرت في كتاب اللّه فرأيت أن اللّه سبحانه قد جعل خلق الإنسان في سبع ، فقال تعالى: « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا ، فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا. ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ » (12 ـ 14: المؤمنون) ورأيت أن اللّه سبحانه وتعالى جعل رزقه في سبع ، فقال تعالى: َأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْبًا وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ »

(27 ـ 32: عبس) ورأيت أن اللّه خلق سبع سموات ، وسبع أرضين ، وسبعة أيام »..

هذا وقد استظهر بعضهم أنها الليلة السابعة والعشرون ، وذلك بأن عدد كلمات السورة من أولها إلى قوله تعالى: « هى » سبع وعشرون كلمة ..

وهذا يعنى أن كل كلمة تعدل ليلة من ليالى رمضان ، حتى إذا كانت ليلة القدر جاءت الإشارة إليها بقوله تعالى: « هى » أي هى هنا عند الكلمة السابعة والعشرين ، أو الليلة السابعة والعشرين ..

وفى محاولة تحديد هذه الليلة تكلف ، لا تدعو إليه الحاجة ، فهى ليلة من ليالى رمضان ، وكفى ، ولو أراد سبحانه وتعالى بيانها لبينها ، وإنما أراد سبحانه إشاعتها في ليالى الشهر المبارك كله ، ليجتهد المؤمنون في إحياء ليالى الشهر جميعه! ..

وسميت ليلة « القدر » بهذا الاسم ، لأنها ذات شأن عظيم ، وقدر جليل ، لأنها الليلة التي نزل فيها القرآن ، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ،إنها الليلة التي توزن فيها أقدار الناس حسب قربهم وبعدهم من كتاب اللّه ، ويفرق فيها بين المحقّين والمبطلين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت