الصفحة 83 من 1282

وراء المادة .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » (42: الزمر) وقوله سبحانه: «وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ » (60: الأنعام) قوله تعالى: « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا » .أي ومن فيض قدرته ـ سبحانه ـ ومن تدبير حكمته ، أنه جعل الليل لباسا ، أي ساترا ، يستر الكائنات ، كما يستر الثوب الجسد ، ويرخى على الأحياء سترا يمسك حواسها المنطلقة أثناء النهار ، ليعطيها فرصتها من الراحة والسكون ، وليتيح للقوى المندسة في كيان الإنسان ، من مدركات ـ وعواطف ، ومشاعر ـ أن تنطلق ، لتجد وجودها كاملا ، وبهذا يحدث التوازن بين كل القوى المتزاوجة في الإنسان .. بين جسده وروحه ، بين مادياته ومعنوياته ، بين حركته وسكونه ، بين يقظته ونومه ..

قوله تعالى: « وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا » المعاش: الحياة .. وسميت الحياة معاشا باسم سببها ، وهو العيش الذي لا حياة لحىّ إلا بما يتبلغ به من طعام ..

أي ومن قدرة اللّه سبحانه ، ومن فيض فضله ورحمته ، أن جعل النهار مبصرا ، ليرى الأحياء فيه مواقع معاشهم ، ووسائل كسبهم ..

قوله تعالى: « وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا » السبع الشداد ، السموات السبع .. ووصف السموات بأنها شداد ، إشارة إلى ما يبدو لنا من قيامها سقفا مرفوعا فوقنا ، دون أن تسقط علينا ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ » (6: ق) وقوله تعالى: « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ » (47: الذاريات) وأمّا القول بأنها الكواكب السبعة ، فغير صحيح ، لأن الكواكب ليست سبعة ، وإنما الذي عرف منها إلى الآن تسع ، وهناك كواكب كثيرة لم تكتشف بعد ، وقد تبلغ المئات عدّا ..

وأصحّ من هذا أن يقال إنها الطرائق السبع ، التي ذكرها اللّه سبحانه وتعالى في قوله: « وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ » (17: المؤمنون) وهى أطباق السموات السبع ، كما يقول سبحانه: « الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا » (3: الملك) قوله تعالى: « وَجَعَلْنا سِراجًا وَهَّاجًا » والسراج الوهاج ، هو الشمس ، ووصف السراج بأنه وهاج ، إشارة إلى توهج الشمس وتوقدها ، فهى كرة من نار ، متّقدة ..

قوله تعالى: « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجًا » المعصرات: هى السحب التي يتحلب منها الماء ، أشبه بالثوب المبلول ، يعتصر ، فيتساقط الماء منه ..وفى وصف السحب بأنها معصرات ، إشارة إلى أن الماء الذي تحمله متلبس بها ، مندسّ في كيانها ، بل هى في حقيقتها ماء ، ووعاء .. معا ..والثجاج أو السحاح. المتدفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت