وأني رسول الله بعثني بالحق , ويؤمن بالموت , ويؤمن بالبعث بعد الموت , ويؤمن بالقدر"فاقتضى هذا الحديث أن الإيمان بالبعث الذي قررته هذه السورة ربع الإيمان الكامل الذي دل عليه القرآن , وأيضًا فأمر الدين أربع أجزاء: أمر المعبود , وأمر العبيد , وأمر العبادة على وجه الخصوص والخفاء وإن اكنت على وجه التمام والوفاء , وسورة النصر ربع لأنها لأمر العبادة على وجه العموم والجلاء والظهور والعلاء - والله الهادي للصواب وإليه المآب. [1] "
المفردات:
رقم الآية ... الكلمة ... معناها
1 ... زُلْزِلَتْ ... تحركت حركة شديدة من أسفلها
2 ... أَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ... كنوزها وموتاها
3 ... مَا لَهَا ... ماذا جرى لها
4 ... تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ... تخبر بما حدث عليها من خير وشر وتشهد به لأهله
5 ... أَوْحَى لَهَا ... أذن لها بالإخبار أو أمرها أن تخبر
6 ... يَصْدُرُ النَّاسُ ... يرجعون
6 ... أَشْتَاتًا ... فرقا وجماعات
7 ... مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ... وزن نملة صغيرة
المعنى الإجمالي:
حينما يريد اللّه انقضاء الدنيا ، وقيام الساعة ، يأمر الأرض فتتزلزل وتهتز اهتزازا عنيفا لم يكن مألوفا ، وتخرج دفائنها وأثقالها من نار ومياه ومعادن وما بقي من جثث ، عندئذ يقول الإنسان الذي يرى هذا: ما لها ؟ أى: ما الذي حصل للأرض ؟ ! فإن هذا لم يألفه ولم يعرف له سببا ، وفي ذلك الوقت تحدثك الأرض حديثها ، وتنطق بلسان الحال لا بلسان المقال ، كما قال العلامة الطبري في تفسيره: إن هذا تمثيل ، فما وقع للأرض مما لم يكن مألوفا إنما كان بسبب أن ربك أوحى لها ، وأمرها بهذا أمرا تكوينا ، وكل ما يحصل في الكون فهو من قبيل الأمر التكويني من اللّه ، إلا أن هناك أمورا تحصل بلا سبب ظاهرى فتسند للأمر التكويني ، وما يحصل بسبب عادى لا يسند إليه ، وإن كان في الواقع منه ، يومئذ يخرج الناس من قبورهم متفرقين كل على حسب عمله ، ليروا جزاء أعمالهم ، فمن يعمل ما يوازن مثقال ذرة من خير يثب عليه ، ومن يعمل مثقال ذرة من شر يجاز عليه وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ
(1) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (8 / 752)