الصفحة 93 من 1282

الشمس فيها سراجا وهاجا ، سراجا قويا ، متلألئا وقادا ، وقد أنزلنا من السحب ماء منصبا كثيرا ، ليخرج بسببه الحب من حنطة وأرز وغيرهما ، والنبات من عشب وحشائش وغيرهما ، ولتخرج بسببه الجنات الملتفة الأغصان ، والحدائق الملتفة الأشجار لتقارب أغصانها وطول أفنانها ، إن يوم الفصل كان ميقاتا.

أليس الذي خلق هذا بقادر على أن يحيى الموتى يوم الفصل ؟ ! أمن من على الناس بتلك النعم يعجز عن يوم يكون فيه الفصل والقول الحق ، والميزان العدل بين الخلائق فيفصل المحسن عن المسيء ويجازى كلا على عمله ؟ ! إن يوم الفصل كان ميقاتا معلوما ينتهى إليه الناس فيجتمعون فيه ليرى كل عاقبة عمله ، ونهاية أمره وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ فيوم الفصل مؤقت بأجل محدود لا يزاد عليه ولا ينقص منه ولا يعلمه إلا اللّه.

كيف حال ذلك اليوم ؟ ! وما حال المكذبين به ؟ ! إنه هو يوم الفصل ، ليس بالهزل. إنه يوم الفزع الأكبر ، يوم ينفخ في الصور ، النفخة الثانية التي يأتى بسببها الناس أفواجا ، تأتى كل أمة بإمامها ، وتأتى كل جماعة منفردة من غيرها ، قد فتحت السماء فكانت أبوابا إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ فالقرآن يفسر بعضه بعضا ، والمراد: انشقت السماء انشقاقا يشبه فتح الباب في السهولة والسرعة وقد سيرت الجبال في الجو على صورتها بعد تفتتها وبعد قلعها من مقارها ، فتصبح كأنها سراب ، فهي سراب غليظ يرى من بعيد كأنه جبل وما هو بالجبل.

إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا نعم كانت جهنم في ذلك اليوم مكانا وموضعا لرصد الكفار للعذاب لأنهم الطغاة المتجاوزون الحدود ، كانت لهم مآبا ومرجعا يؤوبون إليه ، حالة كونهم لابثين فيها أحقابا ، أى: ماكثين فيها أزمانا غير محدودة ، أزمانا متعاقبة متلاحقة لا يعلمها إلا اللّه ، حالة كون الماكثين فيها لا يذوقون شيئا إلا ماء حميما. وصديدا يقطر من جلود أهل النار!! جزاهم ربك على أفعالهم جزاء وفاقا!! وما السبب ؟ إنهم كانوا لا يرجون حسابا على أعمالهم ، وكذبوا بآياتنا الناطقة على إمكان البعث وكمال القدرة تكذيبا مفرطا ، وكل شيء من الأشياء التي من جملتها أعمالهم حفظناه وضبطناه في كتاب وأحصيناه إحصاء ، إذا كان الأمر كذلك فيقال لهم: ذوقوا هذا العذاب ، فلن نزيدكم بعده إلا عذابا مثله أو أشد. [1]

التفسير والبيان:

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتًا أي إن يوم القيامة وقت ومجمع وميعاد للأولين والآخرين ، ينالون فيه ما وعدوا به من الثواب والعقاب. وسمي يوم الفصل لأن اللّه تعالى يفصل فيه بحكمه بين خلقه.

ثم ذكر اللّه تعالى علامات ثلاثا لهذا اليوم ، فقال:

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 813)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت