الصفحة 967 من 1282

عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَشِيطِ ، أَنَّ قُرَّةَ بْنَ هُبَيْرَةَ الْعَامِرِيَّ ، قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَسْلَمَ ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ قَصِيرَةٍ ، فَقَالَ:"يَا قُرَّةُ"، فَقَالَ النَّاسُ: يَا قُرَّةُ . فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ:"كَيْفَ قُلْتَ لِي حِينَ أَتَيْتَنِي تُسْلِمُ ؟"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، كَانَ لَنَا أَرْبَابٌ ، وَرَبَّاتٌ مِنْ دُونَ اللَّهِ ، نَدْعُوهُمْ فَلَا يُجِيبُونَنَا ، وَنَسْأَلُهُمْ فَلَا يُعْطَونَنَا ، فَلَمَّا بَعَثَكَ اللَّهُ ، أَجَبْنَاكَ وَتَرَكْنَاهُمْ . ثُمَّ أَدْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ رُزِقَ لُبًّا"، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَعُمْرُهُ ، ثُمَّ قَالَ عَمْرُو:"فَأَقْبَلْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُسَيْلِمَةَ ، فَأَعْطَانِي الْأَمَانَ ، ثُمَّ قَالَ لِي: إِنَّ مُحَمَّدًا أُرْسِلَ فِي جَسِيمِ الْأَمْرِ ، وَأُرْسِلْتُ أَنَا فِي الْمُحَقَّرَاتِ . فَقُلْتُ: اعْرِضْ عَلَيَّ شَيْئًا مِمَّا تَقُولُ ؟ فَقَالَ: يَا ضِفْدَعُ نَقِّي ، فَإِنَّكِ نِعْمَ مَا تَنُقِّينَ ، لَا وَارِدًا تُنَفِّرِينَ ، وَلَا مَاءً تُكَدِّرِينَ . ثُمَّ قَالَ: يَا دَبْرُ يَا دَبْرُ [1] ، يَدَانِ وَصَدْرٌ ، وَسَائِرُ خَلْقِهِ حَفْرٌ وَنَفْرٌ . ثُمَّ أَتَاهُ أُنَاسٌ يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فِي نَخْلٍ قَطَعَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، فَتَسَجَّى بِقَطِيفَةٍ ، ثُمَّ كَشَفَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ: وَاللَّيْلِ الْأَدْهَمَ ، وَالذِّئْبِ الْأَضْخَمِ ، مَا جَانَبُوا أَبَا مُسْلِمٍ مِنْ مُحْرِمٍ . ثُمَّ تَسَجَّى الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ: وَاللَّيْلِ الدَّامِسِ ، وَالذِّئْبِ الْهَامِسِ ، مَا حُرْمَتُهُ رَطْبًا إِلَّا كَحُرْمَتِهِ يَابِسِ . قُومُوا فَمَا أَرَى عَلَيْكُمْ فِيمَا صَنَعْتُمْ بَأْسًا ، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ . قَالَ: فَتَوَعَّدَنِي ، ثُمَّ قَالَ: يَا قُرَّةُ بْنَ هُبَيْرَةَ ، فَمَا فَعَلَ صَاحِبَكُمْ ؟ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ عَلَى مَا عِنْدَنَا فَتَوَفَّاهُ . قَالَ: لَا أُصَدِّقُ أَحَدًا مِنْكُمْ بَعْدَهُ . فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُرْسِلَنِي إِلَى قَوْمِهِ ، مِنْ أَجْلِ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ ، فَأَتَيْتُهُمْ ، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى الصَّدَقَةَ . فَقُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا قُلْتَ ؟ قَالَ: حَمَلَنِي أَنَّهُ كَانَ لِي مَالٌ وَوَلَدٌ ، فَتَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَأَنَا أَرَدْتُ بِكَلِمَتِي أَنِّي قُلْتُ لَا أُصَدِّقُ أَحَدًا مِنْكُمْ بَعْدَهُ ، يَقُولُ: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ" [2]

وعَنْ أَبِي مَدِينَةٍ الدَّارِمِيِّ ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا التَقَيَا ، ثُمَّ أَرَادَا أَنْ يَفْتَرِقَا ، قَرَأَ أَحَدُهُمَا: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ حَتَّى يَخْتِمَهَا ، ثُمَّ يُسَلِّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ." [3] "

(1) - الوبر: دويبة تشبه الهر ، أعظم شيء فيه أذناه وصدره ، وباقيه دميم ، فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن ، فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان (تفسير ابن كثير 4/ 547)

(2) - مَسَاوِئُ الْأَخْلَاقِ لِلْخَرَائِطِيِّ (168 ) فيه جهالة

(3) - الزُّهْدُ أَبِي دَاوُدَ (402 ) والْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ لِلطَّبَرَانِيِّ (5281 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت