فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 4011

سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ [1] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) بَعَثَ بَعْثًا وَهُمُ يَسِيرٌ، فدعاهُم، فَقَالَ لكُلِّ رَجُلٍ منهُم: مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآن ِ؟ ، فَقَالَ رجلٌ: مَعِي سُورَةُ الْبَقَرَةِ، قال: اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ [2] ...

وذكَرَ الحديثَ؟

(1) ويقال: مولى ابن أبي أحمد.

(2) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «فأنت أميرٌ عليهم» = = بالرفع على الخبريَّة، وفي مصادر التخريج: «فأنت أميرهم» .

وما وقع عندنا في النسخ جاء منصوبًا على الحال، ويمكن أن يخرَّج على وجهين:

الأول: أنه حالٌ من فاعل «اذهب» ، أي: اذهبْ أميرًا عليهم، وقوله: «فأنت» مقحمٌ للتوكيد كضمير الفصل والعماد؛ ونظير ذلك قراءة: [هُود: 78] {هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} ، بنصب «أطهر» ، فـ «هؤلاء بناتي» : مبتدأ وخبر، و «هن» : ضمير فصلٍ أو عماد، و «أَطْهَر» حالٌ، وانظر:"الدر المصون" (6/362) ، و"اللباب، في علوم الكتاب" (10/533) ، و"معجم القراءات" (4/111) .

والثاني: أنَّه حالٌ سَدَّ مَسَدَّ خبر «أنت» ، والتقدير: فأنت تثبُتُ أميرًا عليهم، أو: أنتَ تكون أميرًا عليهم - و «تكون» هنا تامَّةٌ - حُذِفَ الخبر، فأغنتْ عنه الحالُ.

وقد ذكر النحويُّون أنَّ الخبر إذا حُذِفَ فإنَّه يغني عنه ويَسُدُّ مَسَدَّهُ واحدٌ من خمسة أشياء: ظرف الزمان والمكان، والجار والمجرور، والمصدر، والمفعول به، والحال:

فمثال ظرف الزمان: «السَّفَرُ غَدًا» .

ومثال الحال: قراءة علي ح: [يُوسُف: 8] {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} بنصب: «عُصْبَةً» ، أي: ونَحْنُ نتعصَّبُ أو نجتمعُ أو نُوجَدُ أو نُرَى عُصْبَةً، وقولُ بعض الصحابة في حديث البخاري (814 و1215) : «كان الناسُ يُصَلُّونَ مع النبي (ص) وهم عاقدي أُزْرِهِمْ» في رواية، أي: وهم مؤتزرون عاقدي أُزْرهم.

ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالحال: ما روى الأخفش من قول بعض العرب: «زيدٌ قائمًا» ، والأصل: ثَبَتَ قائمًا، أو عُرِفَ قائمًا.

انظر:"الإنصاف"للأنباري (2/702) ، و"شرح التسهيل" (1/324- 326) ، و"شواهد التوضيح"لابن مالك (ص170- 171) ، و"التذييل والتكميل"لأبي حيان (4/48- 50، 82- 87) ، و"ارتشاف الضرب" (3/1135- 1136) ، و"مغني اللبيب" (ص122) ، و"همع الهوامع" (1/380) . وانظر:"الدر المصون" (6/442- 443) ، و"اللباب، في علوم الكتاب" (11/22- 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت