فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: كِلاهُمَا صَحِيحَينِ [1] ؛ كان أبو إسحاق
(1) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «يقول: كلاهما صحيحان» ، على الابتداء والخبر، لكنَّ ما في النسخ صوابٌ، وفيه وجوه: الأول: أنهما مرفوعان على الابتداء والخبر، والأصل: «كلاهما صحيحان» ، بالألف فيهما؛ غير أنَّه أميلتْ ألفُ «صحيحان» ، فكتبتْ ياءً، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة: «صَحِيحين» ؛ انظر التعليق على المسألة رقم (25) و (124) . والثاني: أنهما منصوبان على المفعولية لـ «يقول» ؛ على لغة بني سليم في نصب المفعولَيْنِ إجراءً للقول مُجْرَى الظَّنِّ مطلقًا. وجاء «كلاهما» على لغة من يلزم المثنى والملحق به الألف مطلقًا، و «صحيحين» على اللغة المشهورة. وفي الوجه الأول جُمع بين لغتين: الإمالة وعدمها، وفي الوجه الثاني جمع بين لغتين في إعراب المثنى والملحق به، والجمع بين لغتين في كلام واحد جائز في العربية. انظر التعليق على المسألة (241) ، وانظر في لغة بني سليم التعليق على المسألة رقم = = (759) . وانظر في لغات المثنى: التعليق على المسألة رقم (554) .
والثالث: أنه نصب «صحيحَيْنِ» على أنه حال سدَّ مسدَّ الخبر، أي: كلاهما مستقرَّان صَحِيحَيْنِ. وانظر لذلك التعليقَ على المسألة رقم (827) . والرابع: أنه نصب على أنه مفعولٌ به لفعل محذوف، أي: كلاهما يُعَدَّان صَحِيحَيْنِ. والله تعالى أعلم.