عَنْ أُسامة بْنِ زَيْدٍ، عَنْ النبيِّ (ص) قال [1] : مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا [2] فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ [3] فِي الثَّنَاءِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ عِنْدِي موضوعٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ [4] .
2198- وسألتُ [5] أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوَانُ الطَّاطَرِي [6] ،
عَنْ
(1) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(2) كذا في جميع النسخ، وإقامة الجار والمجرور نائبًا عن الفاعل مع وجود المفعول به منصوبًا، جائز؛ وانظر التعليق على المسألة رقم (252) .
وقد جاءت هذه العبارة في أكثر مصادر التخريج بالرفع على الجادَّة: «من صُنِعَ إليه مَعرُوفٌ» ، وفي بعضها على النصب كما وقع عندنا. وجاء في"المختارة" (1321) بلفظ: «من اصطُنِعَ إليه مَعرُوفٌ» ، وسيأتي في المسألة رقم (2570) بلفظ: «مَنْ أُولِيَ معروفًا» .
(3) في (ك) : «بلغ» .
(4) وفي المسألة رقم (2570) قال أبو حاتم: «هَذَا حَدِيثٌ مُنكر بِهَذَا الإِسْنَادِ» ، ونقله عنه الضياء في"المختارة" (4/111-112) . وقال الترمذي في"الجامع": «هذا حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه، وقد روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) بمثله، وسألتُ محمدًا [يعني: البخاري] ؟ فلم يعرفه» . وقال في"العلل": «سألت محمدًا عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا مُنكر، وسُعير بن الخمس كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير» .
وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سليمان التيمي إلا سعير، ولا عن سعير إلا الأحوص بن جواب» .
(5) ستأتي هذه المسألة برقم (2336) .
(6) هو: مروان بن محمد. وروايته أخرجها البيهقي في"السنن" (10/196) ، ثم قال: «وأخرجه شيخنا فيما لم يُمْلِ من كتاب"المستدرك"عن ابن عبد الحكم، عن ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتَيَانِيِّ، عَنِ محمد بن سيرين، عن عائشة خ» .
وستأتي هذه الرواية التي أشار إليها البيهقي في المسألة رقم (2336) .
وتابع محمدَ بن مسلم الطائفيَّ على هذا الوجه معمرُ بن راشد، وحماد بن زيد في وجه لا يصح عنه:
أما رواية معمر بن راشد: فأخرجها عبد الرزاق في"جامع معمر" (20195/المصنف) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابن أبي مليكة - أو غيره - عن عائشة، به.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه إسحاق بن راهويه في"مسنده" (1245) ، والإمام أحمد في"المسند" (6/152 رقم25183) .
وأخرجه مؤمل بن إيهاب في"جزئه" (25) عن شيخه عبد الرزاق، به، من غير شك. وهكذا أخرجه البزار في"مسنده" (193/كشف) من طريق الحسين بن مهدي وزهير ابن محمد، وابن حبان في"صحيحه" (5736) من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، به، من غير شك.
ويظهر أن الاختلاف على عبد الرزاق نفسه؛ فقد أخرج البيهقي هذا الحديث في"السنن" (10/196) ، وفي"الشعب" (4476) من طريق أبي بكر أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، من غير شك، ثم نقل عن الرمادي قوله: «كان في نسختنا عن عبد الرزاق هذا الحديث: عن ابن أبي مليكة أو غيره، فحدثنا عبد الرزاق بغير شك، فقال: عن ابن أبي مليكة، ولم يذكر: أو غيره» .
ثم أخرجه البيهقي في"الشعب"من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبري عن عبد الرزاق بالشك. وأخرجه البيهقي في"الشعب"أيضًا (4457) من طريق خلف ابن أيوب، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، به، هكذا من غير شك.
وأما رواية حماد بن زيد: فأخرجها ابن عدي في"الكامل" (6/290) ، وأبو الشيخ في"طبقات المحدثين بأصبهان" (4/52) ، كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان بن قراد، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أيوب، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ عائشة، ثم قال ابن عدي: «وابن قراد هذا له أحاديث عن ثقات الناس بواطيل ... ، وروى عن شريك أحاديث أنكرت عليه، وعن حماد بن زيد كذلك، وهو ممن يتهم بوضع الحديث» . اهـ.
وسيأتي أن الصواب في رواية حَمَّاد بْن زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ميسرة، عَنْ عائشة.