الحديث؛ كابنِ الصلاحِ ومَنْ جاء بعده.
فأوَّلُ مَنْ وَقَفنا على إنكاره قولَهُمْ: «مَعْلولٌ» : هو الحريريُّ (ت516هـ) في كتابه"دُرَّة الغوَّاص، في أوهام الخَوَاصّ" [1] ؛ حين قال: «ويقولون للعليل: هو مَعْلولٌ، فَيُخْطِئون فيه؛ لأنَّ المَعْلول: هو الذي سُقِيَ الْعَلَلَ، وهو الشُّرْبُ الثاني، والفعلُ منه: عَلَلْتُهُ. فأمَّا المفعولُ من العِلَّة: فهو مُعَلٌّ، وقد أَعَلَّه اللهُ تعالى» .
وقال ابنُ مَكِّيٍّ الصِّقِلِّيُّ [2] : «ويقولون: رجلٌ مَعْلولٌ، وكلامٌ مَعْلولٌ، والصوابُ: مُعَلٌّ» .
ثم جاء ابن الصلاح فجعله مَرْذولًا، فقال [3] : «ويُسَمِّيه أهلُ الحديث: المَعْلولَ؛ وذلك منهم - ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: «العِلَّة، والمَعْلول» - مَرْذولٌ عند أهل العربية واللغة» .
ثم جاء النوويُّ فعدَّه لَحْنًا، فقال [4] : «ويُسَمُّونه: المَعْلولَ؛ وهو لحنٌ» .
وأقرَّه السُّيُوطي في"شرحه" [5] ، ودلَّل على ذلك بقوله: «لأنَّ اسمَ المفعولِ مِنْ «أَعَلَّ» الرباعيِّ لا يأتي على «مفعول» » . اهـ. وكذا
(1) (ص367) ، وسيأتي ذكر تعقُّب الشهاب الخفاجي له.
(2) في كتابه"تثقيف اللسان، وتلقيح الجنان" (ص170) .
(3) في"علوم الحديث" (1/502) .
(4) في"التقريب" (1/407) .
(5) "تدريب الراوي" (1/407) .