فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 4011

عَنْ شَرِيك [1] ، عَنْ بَيَانٍ [2] ، عَنْ قَيْسٍ [3] ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ [4] : وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانة [5] ، عَنْ طَارِقٍ [6] ، عَنْ قَيْسٍ؛ قَالَ: سمعتُ عمر ابن الخطَّاب - قولَهُ: أَبْرِدوا بالصَّلاة؟

قَالَ أَبِي: أخافُ أَنْ يكونَ هَذَا الحديثُ يَدْفَعُ [7] ذَاكَ الحديثَ.

قلتُ: فأيُّهما [8] أشبَهُ؟

قَالَ: كَأَنَّهُ هَذَا. يَعْنِي: حديثَ عُمَرَ.

قَالَ أَبِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ كَانَ عِنْدَ قَيْسٍ: عَنِ الْمُغِيرَةِ، عن النبيِّ (ص) ، لم يَحْتَاجَ أَنْ يَفتَقِرَ إِلَى أَنْ يحدِّث عن عُمر موقوفً [9] .

(1) هو: ابن عبد الله النخعي.

(2) هو: ابن بشر.

(3) هو: ابن أبي حازم.

(4) في"البدر المنير": «فقال» بدل: «قال أبو محمد» .

(5) هو: وضَّاح بن عبد الله. وروايته أخرجها البخاري في"التاريخ الكبير" (2/133) .

(6) هو: ابن عبد الرحمن.

(7) في (أ) و (ش) و (ف) : «يرفع» .

(8) في (ف) : «أيهما» بلا فاء.

(9) كذا بحذف ألف التنوين من الاسم المنصوب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (34) .

وقوله: «لم يَحْتَاجَ» مطموسٌ في (ش) ، ولو جاء على لغة الجمهور لقال: «لم يَحْتَجْ» ، لكن ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية، وإما أن يكون بفتح الجيم أو بضمها:

أما الفتح «لم يَحْتَاجَ» : فله ثلاثة أوجه:

الأول: جريانه على لغةِ مَنْ ينصب الفعل المضارع بـ «لم» ، حملًا على «لن» عكس المعروف عند الناس؛ فقد حكى اللِّحْيَاني في"نوادره"أنَّ من العرب من ينصب بـ «لَمْ» ، ويجزم بـ «لَنْ» ؛ وعلى هذه اللغة اختار أبو حيان تخريج قراءة أبي جعفر المنصور في: [الشَّرح: 1] {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *} بفتح الحاء {نشرحَ} ، ومثلها قول الحارث بن المنذر الجَرْمي [من الرجز] :

في أيِّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أَفِرّ ْ

أَيَوْمَ لم يُقْدَرَ أَوْ يَوْمَ قُدِرْ؟!

بفتح الراء في «يُقْدَرَ» بعد «لم» ، ونقله عنه السمين في"الدر المصون"وابن عادل في"اللباب"، ولم يتعقَّباه بشيء، وذكروا لذلك شواهد من الشعر.

والثاني: أنَّ الأصل: «لم يحتاجَنْ» بنون التوكيد الخفيفة؛ فأبدل من النون ألفًا: «لم يحتاجًا» ، ثم حذف نون التوكيد تخفيفًا لمَّا كان حذفها لا يُخِلُّ بالمعنى، وكانت الفتحة التي في الحرف قبلها دالَّةً عليها. وقد علَّقنا على حذف نون التوكيد الخفيفة في المسألة رقم (32) .

والثالث: أنَّ فتح الجيم في «يحتاجَ» لمجاورة الفتحة التي بعدها في «أنْ» ، وهذا كالكسر في قراءة «الحَمْدِ لِلَّهِ» بالجر، وللمجاورة تأثيراتٌ كثيرة. انظر التعليق على المسألة رقم (54 - الوجه الثالث) .

وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها المفسِّرون في إعراب قراءة أبي جعفر لقوله تعالى: [الشَّرح: 1] {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *} ، بفتح الحاء من «نشرح» .

انظر:"البحر المحيط" (8/483- 484) ، و"الدر المصون" (11/43- 45) ، و"اللباب"لابن عادل (2/396- 397) ، و"روح المعاني"للآلوسي (30/168) ، و"المحتسب" (2/366-367) ، والخصائص" (3/94- 96) ، (3/218- 227) ، و"سر صناعة الإعراب" (1/75، 80- 82) ، و"مغني اللبيب" (ص275- 276) ، و"الجنى الداني" (ص266) ، و"اللباب"للعكبري (2/288- 289) ، و"همع الهوامع" (2/543) ، و"لسان العرب" (5/75) ."

وأما ضم الجيم من «لم يَحْتَاجُ» : فيتأتى على إهمال «لم» ؛ فيرفع المضارع بعدها حملًا على «لا» أو «ما» النافيتين، وهذه لغة لبعض العرب نقلها ابن مالك في"شرح التسهيل" (4/66) وأنشَدَ قول الشاعر [من البسيط] :

لولا فوارسُ مِنْ نُعْمٍ وأُسْرَتُهُمْ

يَوْمَ الصُّلَيْفَاءِ لم يُوفُونَ بِالجَارِ

وقد ضعفها ابن مالك نفسه في"شرح الكافية الشافية" (ص 1575-1576) ، كما عدها ابن عصفور في الشعر من الضرورة.

انظر:"شرح التسهيل" (1/28) و (4/66) و"مغني اللبيب" (ص275) ، و"همع الهوامع" (2/543) ، و"خزانة الأدب" (9/3- 4 الشاهد رقم 676) ، و"ضرائر الشعر" (ص310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت