الصفحة 13 من 53

ولا يكون ذلك غالبا إلا مع البداوة فطور الدولة من أولها بداوة ثم إذا حصل الملك تبعه الرفه واتساع الأحوال. ا. هـ [1]

و الدولة التي تأتي بالاعتراف الدولي و ما يتبعه ذلك من مساعدات و معونات للإعمار ومساعدتها في النماء الاقتصادي, إنما هي تنشأ ناعمة مترفة فهي تدخل مرحلة تدجين واضح, إذ أن انقطاع هذا الدعم و تلك المعونات و غيرها من ثمار الدخول في النظام العالمي بعد الألفة والاعتياد أمر عسير و صعب, و اعتبر بحكومة فلسطين و كيف وصل الأمر بقادتها للعمالة الظاهرة.

بينما الدولة التي تنشأ وفق الظروف الطبيعية الوحشية يشتد عودها و صلبها شيئًا فشيئًا حتى تستعصي على الكسر فضلًا عن الإخضاع أو الإرغام أو النزول تحت شدة الضغوط كما تفعل كثير من دول النظام الدولي المزعوم.

و للجهل بهذه السنن الكونية و هذه الظواهر الطبيعية و عدم التأمل في التاريخ, ظن بعض السذج من بني جلدتنا أنه لا يمكن في هذا العصر إيجاد دولة إسلامية إلا وفق الكيانات المسخ و التي هي ذات ولاء ظاهر للغرب الصليبي, يثمر لها تعاونًا جليًا في الحرب على الإسلام و المسلمين مع الدول الصليبية, كما لا يخفى على عاقل.

و المقصد من هذا بيان شيء بسيط من الخطأ الكبير و الضلال البعيد من اعتقاد البعض أهمية الدخول في النظام الدولي بكفرياته المعروفة و الحصول على اعتراف منهم لقيام دولة إسلامية أو شبه إسلامية, و أن حسن النية لو وجدت عند البعض لا تغني من فساد العمل و خطورة الأمر شيئًا.

و نحن نريد الوصول بهذا .. إلى أن الحديث عن دولة إسلامية لا يعترف بها النظام الدولي و لا تعترف هي به, ليس خيالات أو أحلام أو أوهام كما يتخيل أو يتوهم البعض, بل هو أمر واضح المعالم, ذو استراتيجية بيّنة.

و لعل من المعلوم أن من الاستراتيجيات و التوصيات المطروحة من قبل مؤسسة راند و أخواتها, زرع فكرة عدم قدرة الإسلاميين على استلام أو إدارة أزمة الحكم, من خلال عدم امتلاكهم المشروع السياسي الواضح و عدم امتلاكهم للخبرات التي تؤهلهم لذلك .. فما يشاع عن دولة الإسلام ما هو إلا من قبيل هذه الاستراتجيات الصليبية.

و على أية حال .. فمشروع دولة العراق الإسلامية هو مشروع الأمة كلها, و هو هدف كل المجاهدين الصادقين في العراق بلا شك, و ما سنقدمه من رسم لاستراتيجية هذه المرحلة لها, و التي نعتبرها مرحلة تخطيط و إعداد مهمة بل و محورية خطيرة, هو بلا ريب يصب في صالح بقية المجاهدين الصادقين ممن لهم وجهة نظر مخالفة من حيث الأسلوب و الطريقة, سائلين المولى عز و جل أن يمكن لدولة الإسلام في العراق و أن يجمع المسلمين حول رايتها, لتكون عزًا و نصرًا و فخرًا للمسلمين في كل مكان.

(1) المرجع السابق 1/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت