(( لكي تتم الوحدة لا بد من اجتماع الجماعات و الموافقة على ذلك ... أعلن عن استعدادي للوحدة تحت أي راية شرعية و التنازل عن الإمارة بشكل نهائي ... شرط أن تنتهي الجماعات أو أغلبها و نصير جماعة واحدة, أما أن نبايع جماعة و نتحمل أخطاءها, و نصير أعداءً للجماعات الأخرى فهذا لن يكون, فلا نحن بقينا وفق السياسة الشرعية المنضبطة التي نرضاها لأنفسنا, ولا نحن جمعنا كلمة المجاهدين, كل ما هنالك أننا زدنا هذه الجماعة أو تلك عدة و عددًا و تبقى المشكلة قائمة, فالمشكلة ليست من عندنا و لسنا حجر عثرة ضد الاجتماع ) )ا. هـ
إذًا المانع الوحيد من الوحدة عند هذه الجماعة هو:
عدم اجتماع بقية الجماعات على راية واحدة.
و علة هذا المانع:
أن الوحدة الجزئية من قبل هذه الجماعة لوحدها لن تحقق مقصد الوحدة.
و بعد تحيتنا لهذه الروح الإسلامية السلفية عند هذا الأمير, فإنه من اللازم عرض هذا المانع على ميزان يوضح لنا صحة هذا المانع أو فساده.
و العرب تقول: إنما السيل اجتماع النقط [1] , و يقولون: مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.
و هذه أمور معلومة لكل من يعقل, و لو نظرنا إلى واقع الساحة الجهادية في العراق لوجدنا أن الجماعات الجهادية لم تكن لتتكون و تتألف كما هي عليه الآن لو كان عذرها هذا العذر, و لبقي العمل الجهادي مكونًا من مجاميع صغيرة ذات تأثير صغير على العدو, و يصبح القضاء عليها أو تحجيم عملها أسهل بكثير من الجماعة الكبيرة المتماسكة التي تستطيع الاحتواء و التعويض بفعل العمل الجماعي.
بل إن هذه الجماعة التي تقدم هذا العذر لم تكن لتكون كما هي عليه الآن, لو أن المجموعات الجهادية الصغيرة أبرزت هذا العذر أو المانع المزعوم أمام الانضمام لهذه الجماعة أو مبايعة أميرها!
و لذلك فإن وضع الخيار الوحدوي بين أمرين لا ثالث لهما خاطئ بلا شك, لأنه لا بد أن ينطبق على أول العمل الجهادي الذي بدأ كمجاميع صغيرة و منتهاه, و إلا وقعنا في التناقض لأنه تفريق بين متماثلات.
و ما دام أن الوحدة جازت بدون هذا العذر في الأول, فلماذا لا تجوز الآن و الحاجة إليها أكثر وأوضح بدون هذا المانع المتوهم؟؟
إن تقليل الأطراف في الساحة الجهادية يقلل من عبء الوحدة الذي يظنه البعض من المستحيلات, فأن يكون لدينا جماعتان خير من أن يكون لدينا ثلاث أو أربع, لأن القدرة على تقريب وجهة نظر لشخصين أهون مما لو كان أكثر من ذلك بلا شك. فكيف يقال: و لا نحن جمعنا كلمة المجاهدين ا. هـ بل الصحيح عقلًا و شرعًا أننا قطعنا شوطًا في ذلك ليس بالهين.
(1) شطر بيت لابن النحاس الحلبي , انظر بغية الوعاة 1/ 14.