و فطن أصحاب المناهج المنحرفة و العملاء في العراق لهذا الأمر, و هانحن نرى إعدادهم لبرامج سياسية و إعلامية و عمل دؤوب شديد لكسب الاعتراف و تكوين الرمزية السياسية التي تؤهلهم للقيادة و تكسبهم قوة في المفاوضات مع الصليبيين لكي ينالوا أكبر قدر من المكاسب لصالحهم, و لهذا نراهم يهاجمون بعضهم و يقللون من شأن غيرهم.
وفطن المطيبون أصحاب العقيدة الصافية لهذا الأمر فأعدوا له دولة نسفت مخططات الصليب.
يقول الشيخ أبو حمزة المهاجر:
إن توقيت خروج المحتل توقيتٌ أثبتت تجربة أفغانستان أنه أسوأ توقيت, وهو ما تيقنا منه جيدًا, فقد كان هناك أطراف تخزن السلاح وتجهز المجموعات الأمنية لليوم الذي يخرج فيه المحتل, فتضرب صاروخًا وتدخر عشرة, وعلمنا هذا من بعض من تاب الله عليه وبايعنا منهم, بل كانوا أحيانًا يصرحون أن يوم القتال معنا قد اقترب, وبعضهم كان أكثر ظرافة فيقول: لن ننسى دماءكم ا. هـ [1]
إنها أفعال و كلمات صريحة في أن القوم يعملون لإخراج المجاهدين (الإرهابيين) من المعادلة كليًا!
فلو قال قائل: إن فعل الصليبيين و نجاحهم في هذا لا يعني شرعية العمل, لأن إقامة الدولة الإسلامية لها شروط و ضوابط نص عليها الفقهاء و الغاية لا تبرر الوسيلة!
فالجواب: أن الوسيلة إذا لم تخالف الشرع كان حكمها حكم غايتها, و نصوص الفقهاء و اجتهاداتهم السابقة - لو تم التسليم بمخالفتها أصلًا - التي اعتمد عليها البعض في الحديث حول عدم شرعية قيام الدولة الإسلامية في هذه الظروف, ليست ملزمة لأحد من البشر لأن العصمة في كتاب الله و سنة رسوله - صلى الله عليه و سلم - و إجماع الأمة المستمد منهما, فما كان صحيحًا صريحًا فيهما, لزم كل أحد الخضوع له و المتابعة, فأي نص معصوم يدل على حرمة إقامة الدولة الإسلامية في العراق في مثل هذه الظروف؟؟!
بالتأكيد لا يوجد, و إنما كل ما اعتمد عليه المخالفون آراء و اجتهادات, أو حتى نصوص من كتب الفقهاء نزلوا بعض معانيها على الواقع حسب نظرهم البعيد عن الواقع فعليًا, الذي لا يسلمه لهم مخالفوهم أصلًا!
ثم إن الفتوى تتغير بتغير الزمان و المكان في الأمور التي لا نص صريح فيها,
قال ابن القيم - رحمه الله: إن الفتوى تتغير بتغير الزمان و المكان و العوائد و الأحوال
و ذلك كله من دين الله. ا. هـ [2]
(1) اللقاء الأول مع وزير الحرب.
(2) إعلام الموقعين 4/ 205