وهؤلاء الوطنيون من أهل المقاومة هم بين نوعين:
الأول: بسطاء أو جهلة لا يهمهم كثيرًا سوى العيش تحت ظل نظام لا يظلمهم, ولا يواجه أية مصاعب في المستقبل يظنها ستؤثر على مستقبله أو مستقبل أولاده وأبناء بلده.
وما دام الحل في الاستعانة بالأنظمة العربية العميلة وخطب ودهم وعدم استفزازهم فإنهم سيؤيدون هذا ويسعون له.
ويظنون بالتالي أن إقامة دولة إسلامية على منهاج النبوة لا تهتم برضى الناس ما دام يُغضب الله, و تهتم برضى الله ولو أغضب الناس, سيجعلهم في حياة صعبة ويفتنهم هذا عن دينهم ويؤثر على الدعوة ومستقبل البلاد ونحو هذا.
والثاني: تجار الجهاد ومصاصو الدماء, المتسلقون على جماجم الشهداء, العرفاتيون الجدد, أجدادهم هم من خلف لنا أمثال: عباس وبوتفليقة ومبارك وغيرهم.
ولا شك أن التعامل مع النوعين يختلف تبعًا لاختلافهم, والتمييز بينهم دقيق, ولا يجوز لنا أن نحشرهم في خانة واحدة لئلا نظلمهم, وعاقبة الظلم وخيمة, فدولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة.
و هذه الدراسة المختصرة ستتناول -بإذن الله- كيفية تعزيز موقف دولة الإسلام في هذه الظروف الحالية .. حتى تكون بعد انسحاب غالب قوات العدو بعد قرابة العامين في ظرف أفضل وموقع أقوى سياسيًا وعسكريًا, بحيث يكون المشروع الإسلامي هو الذي على أهبة الاستعداد لتولي زمام الأمور كاملة على كل العراق.
ومما لا يخفى على كل متابع للوضع العراقي .. أن الجميع يسعى لتعزيز موقفه السياسي في هذه الفترة استعدادًا للموعد المزعوم من قبل العدو الصليبي بانسحاب غالبية قواته من العراق, وهم على أضرب شتى في طريقة تعزيز مواقفهم السياسية.
فمنهم من يسعى لاعتراف العدو الصليبي به, بحيث يمكنه ذلك من استلام زمام السلطة بفعل هذا الاعتراف و هذا التواطؤ الصليبي بمقابل بعض التنازلات المعروفة و المشهورة.
و منهم من يسعى لاعتراف عملاء الصليبيين من الدول العربية, لكي يتحاشى الموقف السابق الذي يحرجه أمام جمهوره.
و منهم من يتوكل على ربه, سالكًا ما شرعه له ربه, قاصدًا للسبل الصحيحة للتمكين في الأرض و التي خصت لأهل الإيمان و العمل الصالح.
و للقسم الأخير نسطر ما تقرأ , و إليهم بهذه الحروف نقصد, لأن غيرهم قد التجؤوا إلى طرق مظلمة موحشة, معلومة الأسباب و النتائج, خطيرة الآثار و العواقب.
و سلوك طريق الحق يحتاج إلى اتخاذ للأسباب و منه: التخطيط الاستراتيجي الواضح فهو من الواجب الذي أمر الله به عباده الموحدين حين قال: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)
و القوة تشمل قوتي العمل و العلم.