الأرض المباركة وما نحن إلا حلقةٌ أو قل ثمرةٌ من ثمرات أولئك، وهذه الساحات منها ما هو ممتد لعشرات السنين ومنها ما دون ذلك وهي ممتدة على رقعة واسعة شاسعة من بلاد المسلمين من أفغانستان وباكستان إلى اليمن والجزيرة إلى المغرب الإسلامي والصومال ومالي إلى الشيشان والقوقاز إلى فلسطين ثم إلى العراق وصولًا إلى الشام وغيرها من الساحات الجهادية، وهذه الساحات منها ما حصل فيه تمكين من حيث بسط السيطرة على المكان بشكل كامل ولأعوام، ومنها ما حصل فيه نوع تمكين لعام أو عامين أو لشهور ومنها ما دون ذلك.
وكل هؤلاء قد قاموا بواجبهم في ذلك الوقت بما يتناسب مع حالة التمكين التي كانوا عليها من إقامة دين الله، وعلى رأسه:
-مواصلة جهاد الكافرين
-وكذلك بسط الأمن
-وتحكيم شريعة الله بإقامة الحدود
-والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
-وجباية الزكاة
-ومنع المحرمات
-وإقامة الواجبات
-وإقامة قاعدة الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين
وغيرها من المعاني العظيمة الجليلة التي تمثل بمجموعها إقامة الدين دون الاقتصار على مسألة تطبيق الحدود ثم تضخيمها لتصبح هي الدين كله، وليس هذا تقليلًا من أهمية هذه الشعيرة العظيمة ولكن لا إفراط ولا تفريط، قال الشيخ أبو قتادة: "إن حصول بعض التمكين -وانظر إلى قوله بعض التمكين- إن حصول بعض التمكين لهم في العراق لا يجعل لهم فضل السبق في هذا الباب، فقد حصل تمكين تام لملا الخير محمد عمر، وحصل تمكين للمجاهدين في الصومال واليمن وفي مالي، وكانوا لعقلهم ولعلمهم أبعد من الوقوع في هذه الجهالة والغرور وادعاء الخلافة العظمى الملزمة لكل مسلم في الأرض؛ لأن الألفاظ