والصديق، ومن هنا فعلينا عندما نبني دولة الإسلام اليوم أن نبنيها بناء على القوانين التي تحكم واقعنا اليوم، أقصد القوانين السننية ولا أقصد القوانين الطاغوتية العالمية، وليس معنى هذا أن يعترف الكفر وأممه المتحدة الملحدة بكونها دولة!
ولكن هناك شروط وأركان لأي دولة في واقعنا لا تسمى أي دولة دولة ما لم تتوافر فيها تلك الشروط والأركان، ولو نظرنا في هذه الشروط والأركان لرأيناها متوفرة في حالة دولة المدينة بقيادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باعتبار ذلك الزمان.
أما لو نظرنا إلى دولة البغدادي المزعومة لما رأيناها متوفرة لذلك لم نطلق عليها اسم الدولة هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلا يخفى على العاقل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقام دولته نظر إلى العدو الذي من الممكن أن يُقدِم على هدمها أو يسعى بشكل مباشر لذلك، وهو قريش.
ولم يحسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير حساب للروم والفرس نظرًا لأنهم لم يكونوا حريصين وقتها على هدم تلك الدولة التي لا تشكل خطرًا مباشرًا عليهم حسب ما كانوا يظنون، بخلاف دولة الإسلام اليوم حيث يتحسب كل الكفر العالمي بمملكته الجاهلية الطاغوتية من قيامها، ويشترك كل هذا الكفر في منظومات أمنية وعسكرية واستخباراتية لمنع قيامها ولمحاربتها، بمعنى أن علينا أن نضع هذا في حسباننا عند التفكير في إقامتها إن كنا سنتبع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إقامة الدول والتي هي مطابقة للسنن الكونية وبهذا يتحقق تكامل نوعي التوحيد "توحيد الشرع، وتوحيد القدر" تمامًا كما حسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حساب الأعداء الحريصين على هدم دولته بشكل مباشر.
وظني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو كان سيتعرض لدى إقامة دولته في المدينة لهجوم مباشر مشترك من الروم والفرس وقريش وبقية العرب المشركين لكان الأمر مختلفًا والله أعلم.
وموضوع التمكين يحتاج لشرح طويل ونكتفي منه هنا بهذه اللفتة، وفي نفس المعرض نقول:
إن الجهد المبذول في سبيل وصول المجاهدين لإقامة دولة الإسلام ليس هو جهد جماعة بعينها بل هو جهد مشترك سواءٌ في العراق أو في الشام أو غيرهما، بل إن الجهد الأكبر المبذول في الشام ليس لجماعة الدولة وذلك عند إعلانهم الدولة فكيف عند إعلان الخلافة؟! ثم إن هناك ساحات عديدة بذل فيها المجاهدون ما بذلوا إلى أن وصل جذوة الجهاد إلى