الصفحة 17 من 123

أشياءٍ ليست موجودة في أرض الواقع، وليسوا كالمعتزلة الذين أوجبوا الإمامة عقلًا على الله.

وكذلك فأهل السنة ليسوا مع أهل التفريط ممن أخرج الإمامة من مكانها الصحيح في دين الله من المتأثرين بالدعوات العلمانية التي تنادي بفصل الدين عن الدولة وأن"ما لله لله وما لقيصر لقيصر"وترى أن الإسلام لا دخل له بالسياسة والحكم، ولا مع الذين راحوا يقصرون إقامة الدين على بعض الشعائر، ووصل الأمر ببعض من يُحسب على العلم أن يجعل الإسلام دين دعوةٍ فقط لا دخل له بالسياسة والدولة!

أهل السنة والجماعة يقولون:"الإمامة موضوعةٌ لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به"-أي بدين الإسلام-.

ونرجو المعذرة؛ فجلالة موضوع الإمامة تقتضي منا أن ندخل في تفصيلات وتأصيلات لنكشف شيئًا ولو يسيرًا عن هذا المفهوم الجليل، وقد عرَّف العلامة ابن خلدون الإمامة فقال:"هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذْ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة فهي في الحقيقة -أي الخلافة والإمامة- خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به -أي بهذا الدين-"انتهى.

وقد اتفق أهل السنة على وجوب نصب الإمام، ولا يخفى أن الواجبات الشرعية منوطةٌ بالقدرة والاستطاعة، وحيث سقط الإثم عنا لعدم القدرة فهذا لا يعني سقوط الوجوب علينا في السعي إلى بلوغ ذلك الواجب بتهيئة أسبابه، فكما أن الجهاد يسقط لعدم القدرة فيجب الإعداد، فكذلك هنا يسقط وجوب تنصيب الخليفة بعدم الاستطاعة كونًا وشرعًا ويبقى الواجب في السعي لإيجاد الجو المناسب لنصب الخليفة، وهذا مما لا يُماري فيه العقلاء.

وهذا الواجب الشرعي من نصب الخليفة هو من فروض الكفايات، قال القاضي أبو يعلى:"وهي فرضٌ على الكفاية، فخاطب بها طائفتان من الناس، أحدهما أهل الاجتهاد -أي أهل الحل والعقد- حتى يختاروا -أي حتى يختاروا إمامًا للمسلمين-، والثانية من يوجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة"انتهى.

وألفاظ الإمام والخليفة وأمير المؤمنين مترادفةٌ عند أهل السنة، قال النووي -رحمه الله-:"يجوز أن يُقال للإمام: الخليفة والإمام وأمير المؤمنين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت