الصفحة 16 من 123

فرقها لهم، كان أسهل شيءٍ حينها نصب الخليفة، وتكون قد حصلت له الإمامة بالواقع الحاصل، لا بالادِّعاءات والإعلانات"انتهى بتصرف."

وفي ختام هذه الوقفة أقول: هناك مشاريع عظيمة ضخمة تعني جميع الأمة، وتخص جميع الأمة، ويُعبَّر عنها بشعارات مُقدَّسة لها قدسيتها عند الأمة، فهذه الأسماء والشعارات يجب أن تبقى محفوظةً مُصانة ولا يُعبث بها، وإنما تُستخدم فقط عندما يوجد مناطها في الواقع حتى تتنزل تنزلًا صحيحًا على مشاريعها الحقيقية كمصطلح الدولة والخلافة وإمارة المؤمنين ونحو ذلك، يجب أن نبتعد بها عن عبث المراهقين وسفاهة الجاهلين، ولا يجوز لأحدٍ التكلم فيها وتداولها إلا عندما يأتي وقتها بحصول مناطها، وقد قامت جماعة الدولة -مع الأسف- باستخدامها جميعًا بشكلٍ سيء لا يخدم مصلحة الأمة في شيء، بل لغاياتٍ سياسية ومصالح حزبية ضيقة تخص تلك الجماعة ولا تعني الأمة في شيء، وقاموا بهذا قطعًا للطريق على غيرهم حتى لا يسبقهم، وكأننا في ميدان سباق، من يُعلن الخلافة أولًا فهو المالك لشرعيَّتها!

وكأن مناط الخلافة هو الإعلان لا ما تكلمنا عليه سابقًا، وقد قامت جماعة الدولة بإعلان الخلافة لمقاصد عديدة قد نعرض لها، منها التخلص من الحرج الذي يجدونه من انشقاقهم عن تنظيم قاعدة الجهاد، فراحوا يُعلنون الخلافة ليكون لهم سقفٌ أعلى من سقف التنظيم، بل أعلى من كل الأمة بجماعاتها وتنظيماتها، وليقولوا:"نحن خلافة وهو تنظيم"، ويظنوا بذلك أنهم قد خرجوا من المُساءلة، ولكن ستجد جماعة الدولة أثر معصيتها بشق صف الجهاد والخروج على قيادة التنظيم ولو بعد حين، وليس تأليًا على الله، وما ذلك على الله بعزيز.

وبعد حديثنا في الوقفة السابقة عن المناط المُعتبَر في مُسمى الخلافة، ندخل في موضوع الإمامة ونُبين بدايةً قول أهل السنة والجماعة فيها، ومن باب رد الفضل لأهله نُذكِّر أننا سنمضي في أبواب الإمامة على هدي كتاب (الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة) للشيخ/ الدُميج.

فنقول، وبالله نستعين: نحن نعلم أن أهل السنة والجماعة -ثبَّتنا الله على طريقهم- وسطٌ بين الفرق، بين أهل الإفراط وأهل التفريط، وهم في موضوع الإمامة وسط كذلك، فليسوا كالرافضة الذين جعلوا الإمامة ركنًا من أركان الدين وراحوا يُطلقون اسم الإمامة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت