الصفحة 15 من 123

ففي الجملة، الفعل مشروطٌ بالقدرة فكل من ليس له قدرةٌ وسلطان على الولاية والإمارة لم يكن إمامًا، وإن كان يستحق أن يُجعل له قدرةٌ حتى يتمكَّن، فكونه يسوغ أن يُمكن أو يجب أن يُمكن ليس هو نفس التمكن، والإمام هو المُتمكن القادر الذي له سلطان"انتهى."

فإذن، ليست الخلافة أمرًا شرعيًا بحتًا يتحقق بوجود من تتوفر فيه شروط الإمامة بدون القوة والسلطان الذَيْن تتحقق بهما مقاصد الإمامة، فالإمامة ليست مقصودةً لذاتها! وإنما شُرعت؛ لتحقيق الواجبات الشرعية التي تحتاج للقوة والسلطان.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"فإنه لا يُشترط في الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور الذين يُقام بهم الأمر، بحيث يُمكن أن تُقام بهم مقاصد الإمامة".

وانظر إلى قوله:"بحيث يُمكن أن تُقام بهم مقاصد الإمامة"

وقال أيضًا:"ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بُويعَ بيعةً حصلت بها القدرة والسلطان صار إمامًا"انتهى.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه النصوص قالها شيخ الإسلام ردًا على الرافضة في الفكرة التي أشرنا إليها.

وقد ورد في مقالةٍ بعنوان (هل الخلافة شيءٌ يُعلَن أم يُحدده الواقع؟) شيئًا من هذا ومما جاء فيه:"وبناءً على هذا، فليس معنى كلام العلماء من وجوب تنصيب خليفةٍ تتم به مصالح الدين والدنيا أنه يجب إعلان خليفةٍ لنرفع الإثم عنا، وإنما معنى كلام العلماء من وجوب تنصيب الخليفة أي: السعي في تحقيق المناط، بحيث متى ما صار المناط مُحققًا صار واجبًا على الأمة نصب الإمام، وما لم يتحقق المناط فسيكون الحديث عن الإمامة ضربًا من العبث، وإذا تكلمنا عن وجوب ذلك فلا بد قبله أن نتحدث عن أشياء من باب ما لا يتم الواجب إلا بِه فهو واجب، وتتمثل في دفع كل العقبات التي تمنع من إيجاد من يحمل على كاهله إقامة الخلافة، ومن هذه العقبات جهاد هذا العدو الصائل ووكلائه الذين فرقوا كلمة المسلمين ضمن هذه الحدود، المانعين لشرع الله أن يُحكَّم، فدفع شوكة هذا الكفر هو واجب الوقت حتمًا وقطعًا".

أعيد:"فدفع شوكة هذا الكُفر هو واجب الوقت حتمًا وقطعا، فمتى أُزيحت شوكة الكفر وأُزيلت تلك العقبات وعاد للمسلمين سلطانهم ممن سلبهم إياه وعادت لهم جماعتهم ممن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت