الصفحة 14 من 123

(المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبيْ زور) ، وقد تشبَّع هؤلاء بما لم يُعطَوا؛ فجعلوا من جماعتهم جماعة المسلمين، وجعلوا من أميرهم -الذي هو أمير جماعة- أميرًا على جميع الأمة، جهلًا وزورًا!

ونعيد التأكيد على أن الأسماء لا تُغيِّر من حقيقة المُسميات، فإن كانت حقيقتهم أنهم جماعة، فتسميتهم لجماعتهم بالخلافة لا تُغيِّر من حقيقة مُسماهم وأنهم جماعة وحسب، ولئن كانت حقيقة أميرهم أنه أمير جماعة فتسميتهم له بالخليفة لا يجعل منه خليفةً فعلًا، وحقيقته أنه أمير جماعةٍ وحسب، ناهيك عما تلبسوا به من أمور الغلو وبدعة الخوارج.

وإذا كانت الإمارات والدول إنما يُعرف ويُحدَّد مداها من خلال قدرتها وسلطانها الحقيقيين؛ فالخلافة كذلك، ومن بابٍ أَوْلى.

هذا من جهة، ومن جهةٍ ثانية فهذه الجماعة حين سمَّتْ نفسها دولة لم تكن لها القدرة والسلطان، وكذلك حين ادَّعت لنفسها الخلافة، وفرقٌ هائلٌ بين الإمارة التي قد تقوم بها جماعةٌ من المسلمين -إن تمكنت- وبين الخلافة التي يشترك في إقامتها جماعة المسلمين، وليس جماعة من المسلمين.

وجماعة المسلمين هو جمهور هذه الأمة، وسوادها الأعظم هم الأمة، ولا وجود للخلافة بعيدًا عن جماعة المسلمين بهذا الوصف.

وإذا عدنا إلى ضرورة تحقق مناط الخلافة في الجماعة التي يجب أن تُقيم الخلافة وهي جماعة المسلمين، فنقول: هذا المعنى بدهيٌ عند الجميع، ولا يوجد من فَصَل بين الإمامة العُظمى ومناطها إلا الرافضة؛ حيث أنهم سموا بعض أهل البيت خلفاء وأئمة، لا من جهة كونهم خلفاء وأئمة في الحقيقة والواقع، وإنما من جهة استحقاقهم لهذا الأمر من جهة الشرع -فيما يرون-!

يقول شيخ الإسلام:"استحقاق الرجل أن يكون إمام مسجدٍ لا يجعله إمامًا، واستحقاقه أن يكون قاضيًا لا يُصيَّرهُ قاضيًا، واستحقاقه أن يكون أمير الحرب لا يجعله أمير الحرب، والصلاة لا تصح إلا خلف من يكون إمامًا بالفعل، وليس خلف من ينبغي أن يكون إمامًا! وكذلك الحكم بين الناس إنما يفصله ذو سلطان وقدرة لا من يستحق أن يُولى القضاء، وكذلك الجُند إنما يُقاتلون مع أمير عليهم لا مع من لم يؤمّر وإن كان يستحق أن يؤمّر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت