من الوقوع في هذه الجهالة والغرور وادِّعاء الخلافة العظمى الملزمة لكل مسلمٍ في الأرض؛ لأن الألفاظ الشرعية إما أنها تُطلق على حقائق كونيةٍ أو حقائق شرعية، أما أن تُطلق على الفراغ!! فإن هذا دين الروافض والباطنية"."
ويقول الشيخ أبو محمد المقدسي -حفظه الله-:"إن الخلافة لا تتحقق بالدعوى والتسمية ولا بالنية والأُمنية بل بالتطبيق على أرض الواقع, وعندما سمَّى عمر أبا بكر خليفة -أي في السقيفة- لم يَصِر -أي أبو بكر- خليفة بمجرد هذه التسمية؛ بل لم يَصِر خليفة فعليًا إلا بعد أن بايعه جمهور الصحابة واستتب له الأمر بينهم دون منازع"انتهى
ويقول أيضًا في معرض جوابه على سؤال من سأله:"هل اطلعتَ على كلام من تكلم بعدم اشتراط التمكين للخلافة؟"
فقال:"لا، لم أطَّلع، ولا بد أن الإعلان عن تسميتهم لتنظيمهم بالخلافة قد صار وشيكًا"
فسأله السائل:"وما رأيك لو أعلنوا بذلك؟"
فأجاب:"لا يضيرني المُسمى وإعلانه"
ثم قال:"فكلنا يتمنى رجوع الخلافة وكسر الحدود ورفع رايات التوحيد وتنكيس رايات التنديد، ولا يكره ذلك إلا منافق، والعبرة بمُطابقة الأسماء للحقائق، ووجودها وتطبيقها حقًا وفعلًا على أرض الواقع، ومن تعجّل شيئًا قبل أوانه عُوقبَ بحرمانه"انتهى.
فالخلافة اسمٌ يُطلق على حقيقة في الواقع من رآها يُطلق عليها هذا المُسمى، ولولا جهل الجاهلين وتعنت المُتعنتين لكانت هذه وحدها كافية في نسف إعلانهم من جذروه، حيث لا توجد حقيقةٌ قائمةٌ على أرض الواقع يُطلق عليها الناس لدى رؤيتهم لها اسم الخلافة، فالخلافة أمرٌ وحقيقةٌ واقعية تكتسب صفتها الشرعية من وجودها على أرض الواقع، ولا يُطلق هذا الوصف الشرعي إلا على تلك الحقيقة.
فأنت ترى أن الأسماء والمصطلحات إنما تستمد وجودها من الحقيقة والواقع، من حقيقة وجودها على أرض الواقع، من وجودها فعلًا.
فإذا ما وصلت إمارةٌ ما أو دولةٌ ما إلى تحقيق مناطات الخلافة -أي مقاصدها-، وتحقق لها القدرة والسلطان والشوكة والتمكين فعندها تُصبح خلافة ولا عبرة حينها بالإعلان، وما لم تصل فالإعلان لا يُغيِّر من الواقع شيئا، والتضخيم في الإعلام يصدق فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: