الصفحة 35 من 123

الثانية: الاستخلاف أو العهد ويقوم به الخليفة لدى شعوره بدنو أجله؛ حيث يختار من يراه لهذا المقام فيستخلفه على الناس ولكن بعد مشاورة أهل الحل والعقد فيه، فعاد هذا الطريق إلى أهل الحل والعقد كذلك.

وهذان الطريقان هما الطريقان السُنيّان الشرعيان في تنصيب الخلفاء، وأما طريق التغلب فسيأتي الكلام على الظروف التي جعلت أهل السنة يقولون به.

وفي هذا الصدد يقول الشيخ أبو قتادة -فك الله أسره-:"وما ذُكر في كتب الفقهاء من أحكام لنوازل أخرى كالتغلب فهي على غير الأصل -يعني بذلك أن الأصل هو الطريقان: الاختيار عن طريق أهل الحل والعقد، والاستخلاف- فلا تُقَّر في الفعل -أي طريقة التغلب- ولكن حين تحصل الغلبة التي بها تتحقق مقاصد الإمامة جهز إقراره منعًا من فتن الإمامة"

وسيأتي مزيد توضيح للمسألة.

وقبل التفصيل في طرق انعقاد الإمامة من الاختيار والاستخلاف نُذكِّر بأمر مهم ألا وهو أن كلا الطريقتين مدارهما على أهل الحل والعقد، ونُذكِّر بأن الإمامة وسيلة لا غاية، وقد تبينَّا أن الغاية هي تحقيق مقاصد الإمامة ومعنى هذا أن هذه الوسيلة إذا تحولت إلى غاية على حساب الغاية أو الغايات الأساسية -كما حصل مع جماعة الدولة- يفوت المقصود من الإمامة ويعود إعلان الخلافة بضد مقصوده مما يؤدي إلى إبطاله؛ لأن إقامة الوسائل مقام المقاصد مفسدة كبيرة للغايات والمقاصد.

الطريقة الأولى: الاختيار ويقوم به أهل الحل والعقد

قال الدميجي في كلام طويل جميل سنقتطف منه بعض الفقرات:"الإمامة كما ذكرنا وسيلة لا غاية، وسيلة لإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمفهومه الشامل الذي بيّنا بعضه من خلال مقاصد الإمامة وهذا واجب على كل أفراد الأمة، وحيث أنه لا يمكن القيام به على الوجه الأكمل إلا بعد تنصيب إمام للمسلمين يقودهم ويُنظِّم لهم طريق الوصول إلى القيام بهذا الواجب العام؛ لذلك فالأمة مسؤولة عن اختيار من تُنيبه عنها وتُسلم له الزمام ليقودها لتحقيق هذا الهدف العظيم الذي هو واجب على المسلمين عمومًا"

"فالإمام ما هو إلا نائب ووكيل عن هذه الأمة وليس له في الإسلام أيه مزيَّة أو قداسة أو صفة من الصفات التي يتعالى بها عن بقية أفراد المسلمين، فمسؤولية الاختيار لهذا النائب عن الأمة راجعة للأمة نفسها؛ لأنه نائب عنها، وحيث أن الأمة متفرقة الأصقاع والأمصار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت