الصفحة 34 من 123

أيام بلياليهن فلم يجد أحدًا يعدل بعثمان بن عفان -رضي الله عنه- وهكذا تم بيعته بإجماع الصحابة، قال الإمام أحمد:"لم يجتمعوا على بيعة أحد كما اجتمعوا على بيعة عثمان"

ونلاحظ في هذه الطريقة أنها عهد ولكن لأكثر من شخص أي دون تحديد المعهود له، حتى قال ابن بطال أن عمر بهذه الطريقة جمع بين طريقة رسول الله في عدم الاستخلاف وطريقة الصديق بالاستخلاف، حيث أخذ بفعل النبي طرفًا بترك تعيين وبفعل أبي بكر طرفًا وهو العهد لأحد الستة لكن لم ينص عليه -رضي الله عنه وعن سائر الصحابة أجمعين-.

رابعًا: خلافة علي -رضي الله عنه-:

بعد استشهاد عثمان -رضي الله عنه- ظهر أول نزاع على الإمامة -كما يرى ابن تيمية- حيث أن عليًا دخل داره بعد مقتل عثمان وأغلق عليه بابه فأتاه الناس فضربوا عليه الباب، فدخلوا عليه فقالوا: إن هذا قد قُتل ولا بُدّ للناس من خليفة ولا نعلم أحدًا أحق بها منك.

فقال لهم علي:"إني لكم وزير خير مني لكم أمير"وانظر إلى تهربه -رضي الله عنه- منها وعدم حرصه عليها!

فقالوا: لا والله، لا نعلم أحدًا أحق بها منك.

قال:"فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرًا ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء يُبايعني بايعني"فخرج إلى المسجد فبايعه الناس.

وفي رواية (المُسند) :"فلما دخل المسجد جاء المهاجرون والأنصار فبايعوا فبايع الناس"وهكذا تمت بيعته -رضي الله عنه- ولكن وجود المفسدين داخل الصف أدى إلى تصدعه ثم كان ما كان من الفرقة فوقعت موقعة الجمل ثم صفِّين ثم شق الخوارج بعد التحكيم، وقاتلهم علي بعد المناظرة.

والخلاصة: أن مبايعته -رضي الله عنه- تمت اختيارًا عن طريق أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار وبعد مشاورات ومناقشات.

وهكذا وباستعراض طرق انعقاد الإمامة للخلفاء الأربعة -رضي الله عنهم- نجدها طريقتان:

الأولى: الاختيار ويقوم به أهل الحل والعقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت