بأحكامه المعروفة في مظانها من كتب الفقه، بحيث لا يُتبع مدبرهم ولا يُجهز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم، والأصل في هذا قول الله -تعالى-: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} .
وقد وصفهم الله بالإيمان رغم اقتتالهم، ولينتبه لهذا من يرون كل من يقاتل جماعتهم بالردة،"وأما رابع الأصناف فهم أهل الحق، وهم أهل عدل خرجوا على إمام جور -أو كما قال الحافظ- قسم خرجوا غضبًا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء هم أهل حق، ومنهم الحسين بن علي وأهل المدينة في الحرَّه -أي في موقعة الحرَّة المشهورة- والقراء الذين خرجوا على الحجاج."أ. هـ.
وأهل الحق هؤلاء لا تجوز مقاتلتهم على الصحيح، قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:"وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور، ولا يَحل قتاله، وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته"أ. هـ.
فانظروا -رحمكم الله- هذا في حق إمام مُمكن فعليًا وشرعيًا لكنه جائر، فكيف بمن ليس بإمام وإنما أمير جماعة ادَّعت الإمامة وفعل أكثر مما ذكرهُ الحافظ، ثم أورد الحافظ مستدلًا على كلامه بقولٍ عن علي وقد ذكر الخوارج فقال:"إن خالفوا إمامًا عادلًا فقاتِلوهم، وإن خالفوا إمامًا جائرًا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالة"أ. هـ.
هذا في الخوارج، يخرجون على إمام جائر، فكيف في واقعنا وقد خَرج الخوارج على أميرهم؟! وشقوا صف المجاهدين، وخرجوا عليهم وأعملوا فيهم القتل الذريع، أفلا يجوز لأهل السنة من المجاهدين أن يدفعوهم ويردوا صائلتهم؟! {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور} .
يقول الشيخ الدميجي:"وعلى هذا فإنه إذا كان الإمام جائرًا وخرج عليه عادل فلا تجوز مقاتلة العادل، أما إذا كان الإمام عادلًا وخرج عليه عادل مثله أو كان جائرًا وخرج عليه جائر مثله، ففي مثل هذه الحاله يكون القتال قتال فتنة، والأوْلى ترك القتال."أ. هـ.
وأما في حالتنا فقد خَرج أمير جائر صاحب بدعة على أميره السني العادل الحكيم، وكلاهما ليس بإمام ولكن يقاس الحال بحال، ولا تجب طاعة الإمام ولو كان عادلًا إن أمر بمقاتلة