الصفحة 15 من 31

لاتفاق مكة الأخير بين حركتي فتح وحماس تحت رعاية الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، فإن الحزب غير متحمس لهذا الاتفاق ولا يرى فيه خيرًا للمسلمين ولا لقضية فلسطين، وقد علقت مجلة الوعي في كلمتها الاقتصادية لعدد آذار 2007 على قرارات واتفاقات مكة قائلة:"إنه لأمر واضح جلي ذي عينين أن كل هذه القرارات والاتفاقات تقر وتعترف بدولة يهود، وهي مقدمة لإزالة بقايا ورقة التوت- إن ظلت لها بقايا - التي كانت تغطي المناورات اللفظية ليحل محلها الاعتراف المباشر دون أية قصاصة من ورق!"وتستطرد الافتتاحية باعتبار التوقيع على اتفاق مكة"كارثة"، وترى أن ما زاد في فظاعة هذه الكارثة وجرأتها على دين الله أنها وقعت في الشهر الحرام وفي البلد الحرام، والجريمة فيه أشد من غيره، أن موقعيها قد صنعوا لها عملية إخراج من خلال تصعيد اقتتال أهل السلطة (فتح) وأهل الحكومة (حماس) ، وسفك الدماء البريئة لإدخال الرعب في قلوب أهل فلسطين ليقبلوا بالاتفاق الكارثة حقنًا للدماء"، وأن الإقرار والاعتراف بإسرائيل قد جاء في وقت يتصاعد فيه إجرامها في حفريات المسجد الأقصى [1] ."

يمكن القول بأن حزب التحرير الإسلامي، من الجماعات والأحزاب التي تستخدم وسيلة الممانعة السياسية فقط في بيان مواقفه وردود أفعاله، ولا يمتلك رؤية عملية في سبيل تحرير فلسطين، إذ أنه لا يؤمن بوسيلة القتال كأحد وسائل التغيير، التي تتبع من الناحية التنظيمية والحركية للحزب، بل يعتبر استراتيجيته في التغيير مرتبطة بحصول انقلاب عسكري يستخدم جيوش النظم السياسية القائمة، لإقامة الخلافة وهو الهدف الأساس الذي يسعى الحزب لتحقيقه، ثم تأتي مسألة تحرير فلسطين بعد إقامة الخلافة والانطلاق لتحريرها، وقد حدد الحزب ثلاث مراحل لقيام الدولة: الأولى: مرحلة التثقيف لإيجاد أشخاص مؤمنين بفكرة الحزب وطريقته لتكوين الكتلة الحزبية، والثانية: مرحلة التفاعل مع الأمة لتحميلها الإسلام، حتى تتخذه قضية لها، كي تعمل على إيجاده في واقع الحياة، والثالثة: مرحلة استلام الحكم، وتطبيق الإسلام تطبيقًا عامًا شاملًا، وحمله الرسالة إلى العالم، ويعتبر الحزب بسبب مواقفه السياسية المتعنتة من الأحزاب السياسية الإسلامية الراديكالية.

(1) المصدر السابق، موقع العقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت