الصفحة 27 من 31

والإسلامية في وقت كانت تخسر فيه بقية القوى الأخرى مصداقيتها وفعاليتها، ويأتي هذا النجاح الكبير لحماس كنتيجة مباشرة لفشل سياسات السلطة الفلسطينية في تحقيق التنمية والحرية والأمن للشعب الفلسطيني فضلا عن انتشار الفساد والمحسوبية في صفوف السلطة الفلسطينية كما أن فشل إستراتيجية السلطة في التعامل مع الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة في العملية التفاوضية التي أدت إلى فقدان الشعب الفلسطيني لجملة من حقوقه التاريخية والسياسية منذ اتفاقيات أوسلو 1993 وحتى خارطة الطريق، كل هذه الأسباب أدت بصورة حتمية إلى توليد قناعة لدى الشارع الفلسطيني بعدم جدوى الطريقة التفاوضية واستراتيجية السلطة في تحصيل مكاسب حقيقية للشعب الفلسطيني حيث أثبتت حماس أن المقاومة هي الطريق الأسلم في تحقيق المكاسب والتي أثمرت خروج إسرائيل من قطاع غزة بفعل ضربات هذه المقاومة وليس بفعل العملية التفاوضية الفاشلة، كما أن تصلب وتعنت إسرائيل في الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع السلطة الفلسطينية وعدم جدية اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الأمم المتحدة) وخصوصا الولايات المتحدة في الالتزام بمبدأ السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية والانحياز الكامل للرؤية الإسرائيلية، أدى ذلك إلى إفشال سياسات السلطة الفلسطينية وإظهارها بمظهر العاجز والمفرط بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ولعل هذه الأسباب جميعا ساهمت بوصول حماس بقوة إلى الفوز بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي والذي عبر عن انحياز الشارع الفلسطيني إلى خيار المقاومة وعدم التفريط بالكرامة الفلسطينية.

ومن المرجح أن التحولات السياسية التي تشهدها حركة المقاومة الإسلامية"حماس"في فلسطين، سوف تساهم في ظهور وانتشار التيار السلفي الجهادي الذي لا يقبل بديلا عن خيار الجهاد والمقاومة والذي يرفض الدخول في أي نوع من المفاوضات التي تفرضها سلطة محتلة تملك أدوات القوة وتوجيه ضربات أمنية وعسكرية مستمرة بهدف إضعاف البنية التحية لأي مشروع نهضوي لهذه الأمة، فالتجارب في الصراع مع العدو الإسرائيلي-بحسب هذه الجماعات- أثبتت أن المفاوضات والمعاهدات والمواثيق كلها لا تجدي نفعا لأن اليهود كما وصفهم القرآن الكريم"كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم"، وأنهم"قوم لا يفقهون"وأنهم"لا يعقلون"، ولعل اصطفاف المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة وأوروبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت