الصفحة 28 من 31

خلف المواقف الإسرائيلية بقطع العلاقات وعدم التعاون مع حكومة"حماس"باعتبارها حركة إرهابية سوف يساهم في تصاعد نفوذ خيار العودة إلى ما قبل الدخول في اللعبة السياسية، وكذلك تصاعد نفوذ تنظيم القاعدة في فلسطين والجماعات السلفية الجهادية، فمن المعلوم بأن رفض التعاون مع منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها منظمة إرهابية أفسح المجال لسيطرة الحركات الجهادية الوطنية ممثلة بحركة حماس والجهاد الإسلامي، ولعل نفس السيناريو الذي حدث مع المنظمة سوف يتكرر مع حركة حماس في حالة عدم وجود أي دعم دولي أو عربي أو إسلامي بالإضافة إلى عمليات العزل والتصفية التي تنتهجها إسرائيل في التعامل مع حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا من الشعب الفلسطيني، وسوف تشهد السنوات القادمة صعودا متناميا لأيديولوجية القاعدة والتنظيمات السلفية الجهادية والعودة إلى خيار المقاومة في فلسطين، ورفض حزب الله وحماس في التخلي عن سلاح المقاومة بالرغم من مشاركة حزب الله في الحكومة اللبنانية وتسلم حماس للسلطة هو أكبر دليل على عدم ثقة حركات المقاومة الإسلامية في جدية قبول المجتمع الدولي للتعامل مع حركات الإسلام السياسي - المعتدل-، وقد بدأت إرهاصات صعود حركات مقاومة إسلامية أكثر تشددًا في فلسطين مثل: ألوية الناصر صلاح الدين، والقاعدة وسط حالة من انسداد الأفق السياسي في التعامل مع القضية الفلسطينية.

وخلاصة القول ان هناك تحولا واقعيًا داخل خطاب بعض حركات المقاومة الإسلامية من الانتقال من مرحلة"الثورة"إلى مرحلة"الحكم والسلطة"، ويدلل على ذلك ما جرى مع"حزب الله"وحركة"حماس"، حيث أن الاعتقاد بزوال عصر الأيديولوجيات، لدى حركات المقاومة الإسلامية والتي هي إحدى التعبيرات الأيديولوجية للعقيدة الإسلامية وشرائعها في بث روح المقاومة غير صحيح، وأن الضغوط الدولية وزوال الاحتلال هي من الأسباب الدافعة بتلك الحركات في تحول خطابها السياسي من الاستمرار في المقاومة إلى مشاركتها السياسية، وأن سعي أطراف النزاع العربي - الإسرائيلي بالدخول في مفاوضات جادة يكون بفعل قوة ضربات المقاومة العسكرية، وأن حركات المقاومة الإسلامية لا تثق بجدية التزام العدو الصهيوني ورغبته في الدخول بتسوية عادلة ترضي كافة أطراف النزاع، وأن حركات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت