الصفحة 29 من 31

المقاومة الإسلامية تمتلك القدرة على التكيف وتحول خطابها السياسي مع احتفاظها بحقها في خيار العودة إلى المقاومة المسلحة.

تحاول الحركات السلفية الجهادية المعاصرة العاملة في بيت المقدس وأكنافه، إعطاء بعدًا عالميًا يتجاوز الطرح الوطني الفلسطيني الذي هيمن على مجمل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ انطلاق الحركة الوطنية والإسلامية للمقاومة، وهي كذلك تحاول أن تحيل على الإنتماء إلى الهوية الإسلامية التي تتجاوز البعد الوطني والقومي وهو الطرح الذي قدمته منذ بداية التسعينات الحركات السلفية الجهادية في العالم، وأنتج في نهاية التسعينات تنظيم القاعدة العالمي بزعامة أسامة بن لادن، ومن هنا فإن القضية الفلسطينية في منظورها هو شأن إسلامي عالمي في المقام الأول وهي الأطروحة المركزية لتنظيم القاعدة، فمن بين أكثر من 130 خطابًا لزعيم القاعدة بن لادن تكرر ذكر القضية الفلسطينية في مجملها بنسبة 95%، ولعل الإسم الذي أعلنت القاعدة فيه عن نفسها عام 1998 في بيشاور هو الأكثر دلالة على الأهمية المركزية للقضية الفلسطينية، فقد أطلق على نفسه اسم"الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين والأمريكان".

وعليه فإن الحركات السلفية الجهادية، تعيد إلى الأذهان الفكرة الجوهرية بدعوى المقاومة العالمية، وهذا ما عبرت عنه شعارات بعض الحركات السلفية المعاصرة في قطاع غزة والتي أطلقت على نفسها اسم"جيش الإسلام"، حيث يتكون الشعار الذي رفعه وتبناه؛ من كتاب يهدي وهو القرآن الكريم دلالة على الإلتزام بالحكم الشرعي بالعودة إلى الأصول دون الإعتبار للمصالح الموهومة، أما السيف فهو يشير إلى القوة وأن لا خيار أمام القضية الفلسطينية سوى الجهاد والقتال تحت راية واضحة حاكميتها"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، أما الكرة الأرضية فهي للدلالة على مجال الدعوة والقتال والدعم التي تتجاوز به الأطروحات الوطنية والقومية.

ولا بد من الإشارة إلى أن حركة حماس لن تسمح لأية قوة إسلامية أخرى، سواء كانت سلفية أو غير سلفية، وحتى إن كانت وطنية بالتنامي والتقدم بشكل علني، وستعمل على إحباط أو إنهاء أي عمل من شأنه يعود بالسمعة الجيدة لاستقطاب أعضاء ومؤيدين لأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت