فهرس الكتاب
مالا نعلمه إلا من جهته/، لا ما نعلمه بعقولنا قبل مجيئه، ولأن الظاهر مما يطابق، أنه هو المتقدم في الرواية، لأنه جاء على مقتضى العقل، والآخر متأخر عنه، فكان (كالناسخ) له والعمل بالناسخ أولى.
فإن قيل: (هلا) عملتم بالموافق للعقل، لأنه عضده دليل العقل، فصار كما لو عضده دليل (شرعي) من قرآن أو سنة.
قلنا: العقل ليس بدليل، وإنما يتمسك به ما لم يرد شرع (بخلافه) ، فإذا ورد شرع يخالفه، صار كأن العقل ما اقتضى نفى تلك العبادة، ولأن شرط اقتضائه قد زال، بخلاف ما يعضده من أدلة الشرع.
فإن قيل: فإذا لم يرجح بالعقل، فإن الخبرين إذا كان أحدهما نفيًا، والآخر إثباتًا، كانا حكمين شرعيين، فهما سواء.