فهرس الكتاب
تركه: بخلاف ما إذا كان محظورًا ففعله، فإنه يكون قد أقدم على المحرم.
فإن قيل: فإذا كان مباحًا منه فقد اعتقد قبح الجنس، فيكون ذلك جهلًا.
(قلنا) : إلا أنه بالامتناع يكون قد أتى محظورًا واحدًا، وبالإقدام على فعل المحظور يكون قد أتى (محظورين) : فعل المحظور، واعتقاد القبح حسنًا، فكان تجنبه أولى، وإذا ثبت أن تجنب الفعل أولى من الإقدام عليه فاعتقاده حظرًا عند التعارض ليس بجهل، ولا (قبح) .
وقد احتج شيخنا: بأنه إذا اجتمع ما يبيح وما يحظر وجب تقديم الحظر، كما نقول في المتولد بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل، والجارية بين شريكين.
وهذا ليس بصحيح، لأنه ملكه لبعض الأمة، واختلاط الماء (المباح بالمحظور) ليس بجهة مبيحة، وإنما المبيح ملك جميعها، وانفراد المباح بالتولد منه، ولم يحصل ذلك، فلهذا لم يجتمع في الحيوان وفي الأمة جهة إباحة (بحال) : بخلاف الخبرين، فإن الخبر (مبيح) لجميع الوارد فيه، فهو بنفسه جهة إباحة.