الجواب: أن ما ذكروه حكم الاجتهاد ما لم تتفق الأمة عليه، فإذا اتفقت عليه لا يجوز مخالفته ويفسق من رده، ويقطع بصحته، لأن الأمة لا تجتمع على خطأ، كذا قال عليه السلام. وليس يمتنع مثل ذلك، ألا ترى أن أحد الصحابة لو حكم بشيء فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فصوبه فإنه يصير ذلك الحكم معلومًا، لا تجوز مخالفته، ويقطع بصحته، وكذلك الحاكم يحكم باجتهاده فيصير حكمه لازمًا لا تجوز مخالفته، وإن كان قبل الحكم تجوز مخالفته، (وكذلك) تجتمع الأمة على خبر الواحد فيصير مقطوعًا بصحته، ولا تجوز مخالفته، وإن كان قبل الإجماع ليس بهذه المنزلة.
فصل
إذا صدر الإجماع عن اجتهاد لم تجز مخالفته، وحكى عن الحاكم صاحب المختصر من أصحاب أبي حنيفة: أنه تجوز مخالفته.
لنا: قوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ